من الآثار المملوكة ، أو بإزاء حق الاختصاص لهم بالأرض ، وقوله ( عليه السلام ) ( وله ما أكل من
غلتها بما عمل ) أيضا ظاهر في أن منافع الأرض للمسلمين يتبع عينها ، لكنه حيث
إنه عمل فيها وقام بعمارتها فله ما أكل وانتفع بالأرض بإزاء عمارة الأرض .
ومنها : خبر محمد بن شريح - وهو ضعيف ، لأن بعض رجال السند وهو علي بن
الحرث مجهول ، لم يذكر في الثقات والحسان والضعفاء - ( قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن شراء أرض الخراج ، فكرهه . قال ( عليه السلام ) : إنما أرض الخراج للمسلمين . فقالوا له : فإنه
يشتريها الرجل وعليه خراجها . فقال ( عليه السلام ) : لا بأس ، إلا أن يستحيي من عيب ذلك ) ( 1 ) .
توضيحه : أن صدره يدل على أن أرض الخراج للمسلمين ، وظاهره إضافة رقبة
الأرض إليهم ، والإضافة المطلقة والاختصاص المطلق بمعنى الملك ، وذيله يدل
على جواز شراء نفس الأرض ، مع الالتزام بخراجها ، فلا بد من التصرف إما في ظهور
صدره بحمل إضافة الأرض إلى المسلمين على أنها لهم من حيث كون خراجها لهم ،
فتكون الرقبة لمن قام بعمارتها ، فيجوز بيعها وشرائها ، وإن كان خراجها شرعا
للمسلمين فلا يملكها أحد مطلقا ، بل هكذا .
وإما في ظهور ذيله بإرادة شرائها بلحاظ آثارها من العمارة المفروضة ، أو نقل حق
الأولوية والاختصاص بالأرض الثابت لمن عمرها .
فعلى الأول يكون معارضا للأخبار المانعة عن بيع أرض الخراج ، وعلى الثاني
يوافقها .
ويمكن حملها على غير الأرض المفتوحة عنوة كأرض الجزية ، المعبر عنها بأرض
الذمة وأرض الصلح وأرض الخراج أيضا ، باعتبار أن ما يوضع على أهل الذمة
للمسلمين ، فيكون البيع صحيحا بحقيقته ، لأنها لهم حقيقة ، ويؤيد ذلك بقرينة
الاستثناء بقوله ( عليه السلام ) ( إلا أن يستحيي من عيب ذلك ) وهو التشبه بأهل الذمة في أداء
الجزية .
وربما يحتمل فيه وجه آخر وهو الاستحياء من الجائر بتقبل الأرض الخراجية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 21 ، من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 9 .