إذا دفع الإنسان لغيره مالا ليصرفه
- قوله ( قدس سره ) : ( الثالثة : أن لا تقوم قرينة على . . . الخ ) ( 1 ) .
توضيح المقام : أن مقتضى التضائف بين الدافع والمدفوع إليه والواضع والموضوع
فيه والمعطي والمعطى له تغاير المفهومين لغة ، لا تقابلهما ، إذ ليس كل متضائفين
متقابلين ، نعم هما متغائران مصداقا ، كما هما كذلك مفهوما بحسب الظهور العرفي ،
كما أن ظاهر تعليق كل حكم على موضوع عنواني - من دون تقييد - أن ذلك
الموضوع العنواني تمام موضوع الحكم ، فإذا علق رضاه على عنوان الفقير فقط كان
مقتضاه أن الفقير - بما هو فقير - يجوز له التصرف في المال ، خصوصا مع احراز أنه لا
خصوصية في نظره لشخص دون شخص ، وإنما علق رضاه على من يستحقه شرعا ،
فخصوصية الغيرية للدافع ملغاة فيعمه الرضا حقيقة وإن لم يعمه لفظا ، ولعل ظهور
العنوان في كونه تمام الموضوع أقوى من ظهور الدفع في المغائرة المصداقية بين
الدافع والمدفوع إليه ، كما عرفت أن لا فرق بين الدفع والوضع بتوهم أن الدفع
يستدعي مدفوعا إليه دون الوضع ، لاندفاعه بأن وضعه في الفقير يستدعي موضوعا
فيه بمقتضى التضائف .
وأما الأخبار فهي مختلفة ، ومن البين أن ما يدل على الجواز نص فيه ، وما دل
على عدمه ظاهر في الحرمة ، فيحمل الظاهر على النص بحمله على الكراهة ، إلا أن
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 211 ، سطر 22 .