وأما في بيع نفس الظرف حيث لا تسعير فيه ، فإذا كان الظرف مما يتفاوت قيمته
بتفاوت مقداره بأن يكون صفرا مثلا فبيعه غرري ، حيث لا يدري أي مقدار من الثمن
يقع بإزائه ، والمفروض أن تسعير المظروف أخرج البيع عن اعتبار الوحدة ، وإن كان
بيعهما مجموعا في مرحلة العقد فانضمام الظرف وإن لم يوجب خللا في بيع
المظروف ، لكنه يوجب الخلل في بيع الظرف المنضم ، فلا يقاس بصورة الاندار
المتقدمة ، كما أنه لا يقاس بالصورة الأولى من حيث انحفاظ الوحدة فيها دون هذه
الصورة المنحلة إلى بيعين أحدهما غرري دون الآخر .
ثالثتها : أن يبيع المجموع بعنوان التسعير بالإضافة إلى المظروف وظرفه معا ،
فالرطل من الظرف كالرطل من المظروف يقع بإزائه درهم مثلا ، فلا غرر أصلا كما لا
جهل بالمبيع بما هو .
نعم إذا كان الظرف مما لا يباع وزنا جاء الاشكال من ناحية عدم بيعه بالعد لا من
حيث الجهل بمقداره ، إلا أن يقال - كما تقدم ( 1 ) منه ( قدس سره ) - إن الوزن هو الأصل حتى في
المعدود .
- قوله ( قدس سره ) : ( فالمبيع كل رطل من هذا المجموع لا من المركب . . . الخ ) ( 2 ) .
توضيحه : أن الثمن على الأول يوزع على المظروف وظرفه بنسبة واحدة ، لأن
المفروض بيع كل رطل من المظروف بدرهم ، وبيع كل رطل من الظرف بدرهم ، فإذا
فرض أن الظرف رطلان وزنا كان بإزائهما درهمان ، فاسترداد الظرف يوجب استرداد
درهمين .
وأما على الثاني فالثمن يوزع على الظرف والمظروف بنحو يكون كل رطل مركب
من الظرف والمظروف بإزاء درهم ، فإذا فرض الظرف رطلان والمظروف ثمانية -
أرطال يقسم المجموع خمسة أقسام ، كل قسم منه مركب من المظروف وظرفه بنحو
يكون نسبة الجزء من الظرف المفروض مع المظروف نسبة الخمس إلى أربعة
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 191 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 208 ، سطر 14 .