الجهالة إلى المبيع بما هو مبيع ويتحقق الغرر من ناحية المبيع بما هو ، فيندرج تحت
أدلتهما .
وأما إذا كان المجهول من التوابع العرفية بأحد الوجهين المتقدمين فحيث إنه
يكون مملوكا بتبع مملوكية المبيع فاشتراط المبيع به لا يوجب محذورا ، فمثل
الحمل في بطن الحامل والبيض في الدجاجة لا مانع من التصريح بتقييد المبيع به
بأن يقال ( بعت الحيوان بما هو حامل ) أو ( بعت الدجاجة بما فيها من البيض ) فإنه
لا يزيد على ما إذا باع من غير تقييد ، نعم لو جعل التابع العرفي ملحوظا بالاستقلال
وموردا للبيع كان حاله حال غيره من الأعيان المجهولة .
ومما ذكرنا تبين أن المجهول الذي يصح تملكه بالانضمام مثل هذا التابع لا كل
ما جعل بعنوان التبعية ولم يكن تابعا عرفا .
ومنه ظهر صحة اشتراط الحمل مع أنه دون مبيع آخر ، إذ التبعية العرفية
المخرجة له عن كونه مبيعا إنما هو للحمل بالإضافة إلى أمه لا غيرها .
وأما الكلام في المسألة بملاحظة الأخبار فمختصر القول فيه : أن الجهل تارة يكون بالوجود ،
وأخرى بالحصول ، وثالثة بالأوصاف اللازم احرازها من المقدار والطعم ونحوهما .
أما الجهل بالوجود فهو خارج عن محل البحث ، واعتبار العلم بالوجود عقلي لا
شرعي ، إذ لا يعقل التسبب الجدي إلى الملكية في بيع الشخصي إلا إلى الموجود ،
فلا يمكن بيع المجهول وجوده على أي تقدير ، بل على تقدير وجوده واقعا ، فيكون
المعاملة تعليقية وهي باطلة اجماعا .
وأما الجهل بالحصول فهو أيضا خارج عن محل البحث ، لاندراج لزوم العلم
بالحصول أو الوثوق تحت اعتبار القدرة على التسليم ، وهو شرط آخر غير العلم
بالعوضين ، واعتبار هذا الشرط شرعي كما تقدم الكلام فيه ، فيتمحض البحث هنا في
الجهل بالوصف وصحة انضمام المجهول من حيث الوصف إلى المعلوم ، وعليه
فنقول :
ما يجدي في مقام البحث من الأخبار مرسلة البزنطي ورواية أبي بصير .
حاشية المكاسب — صفحة 391
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٩١