شك في بقائه ، ومما ذكرنا تبين أن أصالة عدم وصول الحق لا أصل لها .
وأما ما أفاده ( قدس سره ) في الجواب من انحلال الحق إلى ما هو مقطوع الوصول وما هو
مشكوك الثبوت من رأس ، فلا فائدة في اليقين بعدم وصول الحق سابقا ، لأنه
بالإضافة إلى المشكوك ثبوته بنحو السالبة بانتفاء الموضوع .
فمندفع : بأن الحق غير مردد بين أن يكون نفس العين بما هي أو بما لها من وصف
السمن ، حتى يقال بأن استحقاق ذات العين متيقن وقد وصل ، واستحقاق الوصف
مشكوك فلا أثر لعدم وصوله ، بل المراد بالحق ما يستحقه بالبيع المخصوص الدائر
أمره بين أن يكون هي العين بما لها من وصف السمن أو العين بما لها من وصف
الهزال ، لما مر من لزوم لحاظ الوصف فيه على أي حال ، ومع الدوران بين المتبائنين
بحسب مرحلة العقد لا معنى للانحلال إلى متيقن ومشكوك .
- قوله ( قدس سره ) : ( هل هو كاشتراطها في العقد . . . الخ ) ( 1 ) .
قد مر ( 2 ) مرارا أنه لا معنى للأخذ في المعقود عليه وتقييده به إلا الالتزام به
والتعهد به في ضمن العقد ، فإن كون شئ قيدا للمبيع لا يخلو عن أحد وجوه ثلاثة ،
إما تضيق دائرة المبيع به ، أو تعليق البيع عليه ، أو الالتزام به في ضمن العقد .
والأول معقول في الكلي الذي يوسع تارة ويضيق أخرى دون الشخصي الذي هو
غير قابل للتضييق .
والثاني غير مناف للجزئية ، لامكان تعليق الفرد على شئ ، إلا أن التعليق ممنوع
في العقود شرعا ، وعلى فرض الصحة فلازمه بطلان البيع مع عدم المعلق عليه دون
الخيار كما هو المفروض .
والثالث هو المطلوب من دون فرق بين الالتزام المدلول عليه بدال لفظي أو بغيره ،
وتفاوت مقام الاثبات لا يوجب تفاوتا في مقام الثبوت ، ومنه تبين فساد الابتناء
وفساد اختيار الشق الثاني .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب : 199 ، سطر 17 .
( 2 ) تعليقة 244 .