تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ليجدي التعبد بوجوده ، ولا من حيث البناء العملي من العقلاء على الأصل مطلقا ليقال بأنه لم يعهد منه ( قدس سره ) ولا من المشهور تقييد اتباعه بعدم الظن بالخلاف ، ومنه يتضح استقامة قوله ( رضي الله عنه ) فيما بعد ( ولو فرضناه في مقام لا يمكن التعويل . . . الخ ) ، نعم قوله ( من الطرق . . . الخ ) يوهم خلاف ذلك ، وأن مناط كفايته تعارف التعويل عليها .
- قوله ( قدس سره ) : ( وكيف كان فإذا باع أو اشترى . . . الخ ) ( 1 ) . توضيح المقام ببيان ما يتصور من الأقسام وما لها من الأحكام فنقول : إذا اشترى ما شاهده على وصف عند البيع ، ثم تبين خلافه لخطأ في الحس ، فالظاهر صحة البيع من دون خيار ، أما الصحة فلأن الشرط في الصحة - وهي المشاهدة - متحقق ، وإنما العبرة بها لا بالوصف المشاهد ، فإن السمن والهزال لا يعتبران في الصحة ، بل الاعتبار بمشاهدة المبيع بما هو على الوصف . وأما عدم الخيار فلأن الوصف لم يؤخذ في المبيع ، وإنما اشترى ذات الموصوف مع مشاهدة وصفه الباعثة على شرائه ، فلم يتخلف إلا الداعي ، بل ربما لم يتخلف الداعي أيضا ، وإنما شاهده تصحيحا للعقد لا تحصيلا للوصف . ومنه تبين الفرق بين المكيل والموزون وما نحن فيه ، حيث إنه مع تبين الخلاف له الخيار كما تقدم ، لأن الموجود مبائن للمعقود عليه مبائنة الجزء والكل ، فيؤثر العقد في ملكية المقدار الموجود دون المعدوم ، وقد مر ( 2 ) تفصيله ، بخلاف ما نحن فيه فإنه لا مبائنة بالجزئية والكلية ، والمبائنة بنحو آخر إنما توجب الخيار مع الالتزام بالوصف أو اعتبار نفسه في المبيع . وأما إذا اشترى اعتمادا على اخبار البائع الموجب للظن ، فالبيع صحيح لتحقق الشرط وهو الظن بوجود الوصف الرافع للغرر ، ولا خيار فإن الاشتراء اعتمادا على الاخبار تصحيحا للبيع غير الاشتراء مبنيا على الوصف ، كالوصف الذي لا يعتبر مشاهدته ، وإنما اعتبره المشتري لغرض شخصي ، فإنه لا فرق بينهما في ايجاب
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب : 198 ، سطر 31 . ( 2 ) تعليقة 246 .
حاشية المكاسب — صفحة 352 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي