البيع بالرؤية القديمة
- قوله ( قدس سره ) : ( إلا بذكر صفات تصحح بيع الغائب . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى أن كفاية ذكر الصفات اللازمة مشاهدتها في صحة البيع إما من باب
اخبار البائع بها الموجب للظن بوجودها الرافع للغرر بنفسه لا بالتعبد به ، وإما من
باب التزام البائع بها الرافع للغرر بلحاظ الخيار الموجب لعدم ذهاب ماله هدرا .
أما على الأول - فهو على فرض إفادة الظن وكفايته في رفع الغرر من دون اعتبار
الوثوق والاطمئنان - يرد عليه أن ذكر الصفات وإن كان اخبارا بوجودها ومفيدا للظن
إلا أنه كذلك بدوا كما في بيع الغائب ، وأما فيما نحن فيه فحيث إن المفروض اقتضاء
العادة تغير الصفات فعدمها موثوق به لو لم يكن مقطوعا عادة ، فلا وثوق ولا ظن
فعلا بوجودها ، ومنه تبين فساد قياسه ببيع العين الغائبة بالتوصيف .
وأما على الثاني فقد بينا ما فيه سابقا من أن ارتفاع الغرر من حيث عدم ذهاب ماله
هدرا لا ينافي عدم ارتفاعه من حيث تخلف غرضه المعاملي النوعي فراجع ( 2 ) ما
قدمناه ، وسيأتي ( 3 ) إن شاء الله تعالى ما يتعلق بالمقام .
- قوله ( قدس سره ) : ( جاز الاعتماد على أصالة عدم التغيير . . . الخ ) ( 4 ) .
إنما حكم ( قدس سره ) بجواز الاعتماد على الأصل من حيث إفادة الظن الرافع للغرر لا من
حيث التعبد الشرعي ، ليقال بأن الصحة دائرة مدار الوثوق بالوصف لا مدار وجوده
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب : 198 ، سطر 26 .
( 2 ) تعليقة 245 .
( 3 ) تعليقة 261 .
( 4 ) كتاب المكاسب : 198 ، سطر 27 .