كما هو مقتضى الإشاعة من أول الأمر .
وثانيهما : في الفرق بين مسألة الاستثناء ومسألة بيع الصاع من الصبرة ، مع كون ملك
البائع والمشتري في المسألة الثانية حسب اعترافه ( قدس سره ) في قوله ( قلت نعم . . . الخ )
بالكلية فيها كما في الأولى فنقول :
أما الأول : فقد استند ( قدس سره ) في ظاهر كلامه إلى لزوم الترجيح بلا مرجح من اختصاص
التالف أو الباقي بأحدهما ، إلا أن مجرد عدم الاختصاص لا يقتضي الاشتراك وكونه
بينهما ، وذلك لأن كلا من الكليين ملك مختص بأحدهما ، لا اشتراك في الكلي
بينهما ، وأما أشخاص الصيعان الموجودة فهي على الفرض ليست ملكا لواحد
منهما ، حتى تكون مختصة أو مشتركة ، وإنما هي تابعة لتعين الكلي في فرده بنحو
الافراز أو الإشاعة ، فإن كان النظر في الاشتراك إلى الكلي فهو لم يكن مشتركا بينهما
قبل التلف ، فكذا بعده ، وإن كان النظر إلى الأشخاص فهي لم تكن ملكا فعليا لأحد ،
حتى يتصور الاشتراك والاختصاص ، وعدم اختصاص الأشخاص التالف منها
والباقي بنحو السالبة بنفي الموضوع ، لا بنحو العدم المقابل للملكة ، حتى يكون عدم
الاختصاص عين الاشتراك ، وقبول كل شخص من أشخاص الصيعان - لانطباق كل
من الكليين عليه - لا يوجب فعلية الاشتراك ، بل هو قوة التعين والاختصاص ، وقوة
الاختصاص غير فعلية الاشتراك ، وكون الصبرة بينهما ليس إلا بمعنى قابليتها لتطبيق
الكليين المملوكين عليها دون غيرهما ، وهذا غير الاشتراك في الملك .
وأما قياس ملك الكليين الذين لا تعين ولا تميز لهما واقعا بالملكين الممزوجين
قهرا ، حيث إنه يحكم فيه بالاشتراك بمجرد عدم التميز ظاهرا مع تميزها الواقعي .
فمدفوع : بالفرق بينه وبين ما نحن فيه ، فإن المزج هناك بين الملكين الشخصيين
الفعليين ، فإما أن ينقلب المفروز واقعا ويصير مشاعا بحكم الشارع - كالمزج
الاختياري بقصد الشركة - ، وإما يكون من باب الصلح القهري في مقام التنصيف
مثلا ، فيكون المقدار المتداخل في النصف المعين لزيد بدلا عن المقدار المتداخل
من ملكه في النصف المعين لعمرو ، وشئ من الأمرين غير متصور في المقام ، أما في
حاشية المكاسب — صفحة 348
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٤٨