تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
كما هو مقتضى الإشاعة من أول الأمر . وثانيهما : في الفرق بين مسألة الاستثناء ومسألة بيع الصاع من الصبرة ، مع كون ملك البائع والمشتري في المسألة الثانية حسب اعترافه ( قدس سره ) في قوله ( قلت نعم . . . الخ ) بالكلية فيها كما في الأولى فنقول : أما الأول : فقد استند ( قدس سره ) في ظاهر كلامه إلى لزوم الترجيح بلا مرجح من اختصاص التالف أو الباقي بأحدهما ، إلا أن مجرد عدم الاختصاص لا يقتضي الاشتراك وكونه بينهما ، وذلك لأن كلا من الكليين ملك مختص بأحدهما ، لا اشتراك في الكلي بينهما ، وأما أشخاص الصيعان الموجودة فهي على الفرض ليست ملكا لواحد منهما ، حتى تكون مختصة أو مشتركة ، وإنما هي تابعة لتعين الكلي في فرده بنحو الافراز أو الإشاعة ، فإن كان النظر في الاشتراك إلى الكلي فهو لم يكن مشتركا بينهما قبل التلف ، فكذا بعده ، وإن كان النظر إلى الأشخاص فهي لم تكن ملكا فعليا لأحد ، حتى يتصور الاشتراك والاختصاص ، وعدم اختصاص الأشخاص التالف منها والباقي بنحو السالبة بنفي الموضوع ، لا بنحو العدم المقابل للملكة ، حتى يكون عدم الاختصاص عين الاشتراك ، وقبول كل شخص من أشخاص الصيعان - لانطباق كل من الكليين عليه - لا يوجب فعلية الاشتراك ، بل هو قوة التعين والاختصاص ، وقوة الاختصاص غير فعلية الاشتراك ، وكون الصبرة بينهما ليس إلا بمعنى قابليتها لتطبيق الكليين المملوكين عليها دون غيرهما ، وهذا غير الاشتراك في الملك . وأما قياس ملك الكليين الذين لا تعين ولا تميز لهما واقعا بالملكين الممزوجين قهرا ، حيث إنه يحكم فيه بالاشتراك بمجرد عدم التميز ظاهرا مع تميزها الواقعي . فمدفوع : بالفرق بينه وبين ما نحن فيه ، فإن المزج هناك بين الملكين الشخصيين الفعليين ، فإما أن ينقلب المفروز واقعا ويصير مشاعا بحكم الشارع - كالمزج الاختياري بقصد الشركة - ، وإما يكون من باب الصلح القهري في مقام التنصيف مثلا ، فيكون المقدار المتداخل في النصف المعين لزيد بدلا عن المقدار المتداخل من ملكه في النصف المعين لعمرو ، وشئ من الأمرين غير متصور في المقام ، أما في
حاشية المكاسب — صفحة 348 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي