مقتضى قصر النظر عليه عدم لحاظ تعين فيه - هو أن عدم التعين في الطبيعي بعدم
لحاظ التعين ، وفي مفاد النكرة بلحاظ عدمه .
وحينئذ فإن كان المدلول كليا خارجيا بخارجية أفراده كان لازمه عقلا التردد وكون
المبيع إحدى الحصص بما هي وجود الكلي خارجا ، وإن كان كليا مضافا إلى الصبرة
فلا مقتضي لتردده عقلا ، بل هو الطبيعي اللا متعين من جميع الجهات إلا من حيث
الإضافة إلى الصبرة هذا .
وأما بملاحظة كلمة " من " فهي : - كما ذكرنا في محله - لمجرد اقتطاع متعلقها عن
مدخولها ، فيلائم إرادة الكلي لاقتطاعه من الصبرة المشتملة على الكليات ، وإن
اشتملت على خصوصياتها أيضا ، كما يلائم إرادة الكسر المشاع لاقتطاعه من الصبرة
المشتملة على الكسور ، كما يلائم أيضا لإرادة الفرد المردد لاقتطاعه من الصبرة
المشتملة على الأفراد .
وأما بملاحظة الصبرة : فربما يتخيل أن ظاهر الاقتطاع من تمام الصبرة سريان المبيع
في جميع أجزائها ، فيناسب الإشاعة دون الكلي الذي هو بنفسه بعض ما في الصبرة ،
لا المأخوذ من تمام الصبرة .
ويندفع : بأن الصبرة عبارة عن المجموع لا عن الجميع ، ومن البين أن المقتطع من
المجموع هو الكلي ، دون المشاع الذي هو مقتطع من الجميع .
ومما ذكرنا يتضح أن بيع صاع من الصبرة بملاحظة جميع أجزاء الكلام يوافق
إرادة الكلي في قبال المشاع والفرد المردد ، مع أن إرادة الكسر المشاع من الصاع
خلاف الظاهر من وجه آخر ، وهو أن الظاهر كون الصاع بعنوانه مبيعا لا بمعرفيته
للعشر والتسع والثمن ونحوها .
- قوله ( قدس سره ) : ( فيا ليته قاس ذلك إلى طلب الطبيعة . . . الخ ) ( 1 ) .
ولعل قياسه به أداه إلى اختياره لتخيير المشتري ، نظرا إلى أنه كما أن ايجاب
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 196 سطر 35 .