- قوله ( قدس سره ) : ( وأما الضال والمجحود والمغصوب . . . الخ ) ( 1 ) .
المانع هو الغرر ، وارتفاعه بوجوه :
أحدها : كون المورد بعد عدم حصوله في اليد مع الفحص واليأس بمنزلة التلف
المحكوم عليه بانفساخ البيع ، فهو في ضمان البائع ومعه لا غرر فيه ، فإنه مأمون
العاقبة ، إما للوصول إليه أو لرجوع بدله إليه .
ثانيها : أن المشتري - حيث إنه له الامتناع من تسليم الثمن مع عدم تسلم المبيع -
فهو مأمون من الخطر من حيث ذهاب ماله هدرا .
ثالثها : فيما إذا اشترط البائع للمشتري رد الثمن مع عدم حصول المبيع في يده ،
فإن البيع المتضمن لهذا الشرط لا خطر فيه .
رابعها : دعوى عدم شمول الغرر المنفي لمثل هذا الغرر العرفي لو لم نقل بارتفاعه
بالحكم الشرعي .
أما الأول : فقد أورد عليه المصنف ( قدس سره ) أن انفساخ البيع بالتلف قبل القبض حكم
شرعي للبيع الصحيح ، فلا بد من كون البيع المحكوم بشئ بنفسه صحيحا مستجمعا
لشرائط الصحة ، حتى يكون محكوما بذلك الحكم ، فلا معنى لتصحيحه بالحكم
المرتب على الصحيح في نفسه ، ومن هذا البيان تعرف أنه لا يدور المحذور مدار
كون النقل العرفي غرريا أو النقل الشرعي ، فإنه لو فرض أن النقل الشرعي لا بد من
أن لا يكون غرريا لورد ( 2 ) المحذور ، حيث إن هذا النقل المستجمع لجميع شرائط
الصحة الممضى باطلاق الأدلة - حيث إنه غرري - فلا ينفذ ، فلا يقاس الحكم
الشرعي للبيع بالشرط الشرعي للبيع كالقبض في السلف ، حيث حكمنا في الثاني
بأن الغرر المنفي ما كان في النقل الشرعي دون العرفي .
ومنه يتضح أن التسوية بين الشرط الشرعي - كالقبض في الصرف والسلف -
والحكم الشرعي - كالانفساخ قبل القبض بالتلف وكالخيار كما في كلامه ( قدس سره ) - محل
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 188 سطر 24 .
( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( لورود ) .