وجوب الوفاء وعدم تقييده بالقدرة متنافيان ، والتقييد أولى من التخصيص .
والجواب : أنه إنما يصح فيما إذا كان الاطلاق والعموم متنافيين ، فيقدم العام لكون
ظهوره وضعيا على المطلق ، لكون ظهوره بمقدمات الحكمة ، والعام والمطلق هنا
متلائمان ، إلا أن العلم بشرطية القدرة إما في العقد أو في وجوب الوفاء اقتضى
تنافيهما بالعرض ، ولا موجب لصرف القيد إلى المطلق تحفظا على الظهور العمومي
الوضعي كما نبهنا عليه في محله .
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن ظاهر معاقد الاجماعات كون القدرة شرطا . . . الخ ) ( 1 ) .
ينبغي التكلم في مقامات :
أحدها : في معقولية مانعية العجز ثبوتا ، كمعقولية شرطية القدرة .
ثانيها : ما هو مقتضى الكلمات من الشرطية أو المانعية .
ثالثها : ما هو مقتضى الأدلة من الشرطية أو المانعية .
رابعها : في الثمرة المدعاة بين الشرطية والمانعية .
أما المقام الأول : فعن المصنف ( قدس سره ) عدم صدق المانع عليه ، لأن المانع ما يلزم من
وجوده العدم ، والعجز أمر عدمي ، لأنه ليس إلا عدم القدرة ، ولذا تفصى عنه بعض
الأجلة ( رحمه الله ) بأن العجز لازمه اليأس ، وهو أمر وجودي ، فالمانعية له باعتبار لازمه لا
باعتبار نفسه .
والتحقيق : أن ما أفاده في المانعية من تقومها باستلزام الوجود للعدم غير موافق
للبرهان ، لأن استلزام الوجود للعدم إما باستلزام المقتضي لمقتضاه ، أو باستلزام
الشرط لمشروطه ، أو باستلزام المعد للمعد له ، والكل غير معقول .
وأما كون الوجودي مقتضيا للعدم فإن العدم لا يترشح من مقام ذات شئ ، حيث
لا تعين له في مرتبة الوجود ، وإلا لانقلب ما حيثية ذاته طرد العدم إلى ما حيثية ذاته
مقابل طرد العدم ، ولا في مرتبة ماهية ذلك الموجود ، وإلا لانقلب حيثية الثبوت إلى
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 186 سطر 27 .