تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
صحة العقد منوطة بها ، فالاطلاق يعين الوجوب المطلق ، لا مطلق الوجوب ، وهو كاشف عن اعتبار القدرة ، وإلا لما صح ايراد الوجوب مطلقا كما يقتضيه الظهور الاطلاقي . وحاصل المعارضة : أنه كما أن اطلاق وجوب التسليم يكشف عن فرض حصول القدرة ، لكون اعتبارها في الصحة مفروغا عنه ، كذلك اطلاق أدلة نفوذ البيع يكشف عن عدم اعتبار القدرة في النفوذ ، فيتعارض الحجة على الاشتراط والحجة على عدمه . وأما ما أفاده المصنف ( قدس سره ) من النظر الواضح في الاعتراض والمعارضة ، فلعل الوجه في الاعتراض ما مر ( 1 ) من عدم التقييد الخطابي للاتكال على حكم العقل بالتقيد ، لا لأجل فرض حصول القيد . وأما دعوى : أن العلم بالتقييد يمنع عن أصالة الاطلاق . مدفوعة : بأنه يمنع عن أصالة الاطلاق ، بمعنى كون ظهوره الاطلاق ( 2 ) حجة على عدم اعتبار القيد ، لا عن كشفه عن فرض حصوله ، هذا مع أن الاطلاق إنما يتبع في نفي القيد الذي يمكن الاطلاق بالإضافة إليه ، والقدرة العقلية ليست كذلك ، وحيث يستحيل الاطلاق ، فلا معنى للتمسك بظهوره الاطلاقي حتى يكون كاشفا عن فرض حصوله . ولعل وجه نظره ( رضي الله عنه ) في المعارضة أن لازم المعارضة تساقط الاطلاق الكاشف عن شرطية القدرة والاطلاق الدال على الصحة بدونها ، فالمرجع إلى أصالة الفساد ، فينتج حينئذ اشتراط القدرة من باب القدر المتيقن ، وهو خلاف المرام ، مضافا إلى أنه لا وجه للمعارضة بعد كون الشك في اطلاق وجوب التسليم ناشئا عن شرطية القدرة ، فالدال على عدم شرطية القدرة حجة حاكمة على اطلاق الوجوب . وقد يقال : بأن مقتضى عموم العقود وشموله لبيع ما لا يقدر عليه مع مقتضى اطلاق
هامش
( 1 ) التعليقة السابقة . ( 2 ) هكذا في الأصل وحق العبارة ( ظهور الاطلاق ) أو ( ظهوره في الاطلاق ) .