وتسلم ما بيد الغير ، فالجهل به يوجب الغرر ، بخلاف الطرفين ذاتا وصفة فإن
استحقاق ذات مخصوصة وعلى صفة خاصة فرع وقوع المعاملة على ما ذكر ذاتا
ووصفا ، وأما مع عدم التعين فلا موجب لأن تكون المعاملة غررية ، إذ لا يستحق
بالمعاملة إلا ما له مقدار من التعين ، وهو حاصل على أي حال ، فلا خطر من حيث
مقتضيات العقد .
ويندفع : بأنه وإن لم يستحق شرعا وعرفا إلا نفس ما لا تعين له ، إلا أن بذل مال
معين من حيث المالية بإزاء ما لا تعين له من حيث المالية اقدام خطري ، لاحتمال أن
لا يكون له مالية تساوي مالية المبذول ، وأما في صورة بذل مال قليل بإزاء ما لا
يحتمل أن يكون أقل منه - مع الجهل به ذاتا ووصفا - فهو وإن لم يكن بنفسه
وتشخصه غرريا خطريا إلا أن النهي عن بيع المجهول باعتبار غررية نوعه دفعا
للفساد النوعي - كما أفاده ( رحمه الله ) في نظيره - من حيث التسليم ، فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( بلزوم السفاهة وكون أكل الثمن . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى أن السفاهة إذا كانت علة لا حكمة - كما في هذا الفرض - فهي مندفعة
بفرض غرض عقلائي ، كأن يبذل بإزائه ثمنا قليلا لعتقه في كفارة عليه ، ومنه علم أنه
ليس أكلا للمال بالباطل .
وأما سقوطه عن المالية فلا وجه له ، فإن العبد مال سواء كان تحت يد مالكه أم لا ،
ولذا لو أتلفه متلف ضمنه ، وأما عدم بذل المال بإزائه لإباقه فهو ليس دليلا على
خروجه عن المالية ، فإن صحة البذل ربما تتوقف على أمر آخر كما مر ( 2 ) مرارا ، مع ما
عرفت من صحة البذل لغرض العتق الذي لا يتوقف إلا على الملك ، وما أفاده ( قدس سره ) في
كونه باقيا على ملكه بعد صحة عتقه - من وجوب رد تمام قيمته على الغاصب مع
بقائه على ملك مالكه - فهو كما أنه دليل البقاء على الملكية كذلك دليل البقاء على
المالية ، إذ ما لا مالية له لا قيمة له ، وليس له إلا رد عينه لا أداء تمام قيمته من باب
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 186 سطر 7 .
( 2 ) تعليقة 190 .