الشرط الثالث
القدرة على التسليم
- قوله ( قدس سره ) : ( أما كون ما نحن فيه غررا فهو الظاهر . . . الخ ) ( 1 ) .
أقول : ما ذكره أهل اللغة في تفسير الغرر راجع إلى الغفلة والخديعة والخطر ،
وعمل ما لا يؤمن معه من الضرر ، وما كان على غير عهدة وثقة ، وما له ظاهر محبوب
وباطن مكروه .
والمظنون قويا أن هذه التفاسير ليست كلها بيانا لمعناه الحقيقي ، بل بعضها بيان
مفهومه وبعضها الآخر بيان لازمه الدائمي ، وبعضها بيان لازمه الغالبي ، وبعضها بيان
لمورده ، والظاهر كما يساعده موارد استعمالاته ما يقرب من الخديعة ، ولازمها
الدائمي هو الغفلة ، ولازمها غالبا هو الخطر والوقوع في الضرر ، والمنخدع لا يكون
على عهدة وثقة وإلا لما كان منخدعا ، كما أن مورد الخدعة ما كان له ظاهر محبوب
وباطن مكروه .
ومنه تعرف أن معناه ليس هو الخطر ، حتى تكون المعاملة الخطرية منهيا عنها ،
وغاية ما يمكن أن يقال في جعل المعاملة الخطرية غررية - وتوجيه النهي إليها
بعنوان الغررية - هو أن المعاملة إذا كانت خطرية - من حيث عدم الوثوق بتسلم
البدل - فصدورها من العاقل بمنزلة صدورها من الغافل المغرور ، فاقدامه على مثل
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 185 سطر 4 .