تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وأما منافاة حق المجني عليه للنقل والانتقال فمدفوعة بالفرق بينه وبين حق الرهانة ، فإن المحبوسية على دين الراهن مع خروجه عن ملك الراهن وعدم رضا المشتري ببقائه على الرهانة متنافيان ، بخلاف حق القصاص والاسترقاق فإنه يتبع العين سواء كان مالكه زيدا أو عمروا ، فلا يسقط الحق بانتقاله من زيد إلى عمرو ، حتى يكون الانتقال منافيا للحق فلا ينفذ ، ومنه يظهر أن نفوذ هذا العقد لا يؤدي إلى سقوط حق الغير ، فلا وجه لانفاذه مراعى ، فضلا عن ابطاله رأسا . نعم الذي ينبغي أن يقال : هو أن المشتري إن كان عالما بالجناية وحكمها ومع ذلك أقدم على الشراء فقد أقدم على الضرر ( 1 ) ، إذا أدى الأمر إلى القتل أو الاسترقاق فلا خيار له ، ولا غرر للعلم بالمبيع ذاتا وصفة كما وكيفا ، والقدرة على التسليم والتسلم ، وأول الأمر إلى عدم بقائه على ملكه كأول المرض المعلوم إلى الهلاك أو الرمد أو العمى . وإن كان جاهلا بالجناية فإن كان مثل الجناية عيبا ونقصا في المبيع عرفا فله الخيار قبل القتل أو الاسترقاق ، وإن لم تكن عيبا فالخيار من جهة الضرر ، فلا خيار إلا بعد أحد الأمرين ، وعلى الأول يرجع الجاني بأعمال الخيار إلى ملك مولاه ، وعلى الثاني فإن اختار ولي المجني عليه القتل فهو كما في سائر موارد التلف يرجع العبد إلى ملك مولاه ، وينتقل البدل إلى المشتري ، وإن اختار الاسترقاق فلا يمكن رجوع الجاني بالفسخ إلى ملك مولاه مع كونه ملكا للولي ، لاجتماع الملكين على عين واحدة ، فلا بد إما من تقدير الملك فيكون الملك الحقيقي للولي ، والتقديري للمولى ، وإما من القول برجوع العين بماليتها لا بشخصها إلى المولى - كما فصلنا القول فيه في أوائل البحث عن ملزمات المعاطاة - فراجع ( 2 ) . ثم لا يخفى أن الاسترقاق ليس إلا أخذ الجاني رقا وملكا لنفسه ، فلا يقتضي بوجه انفساخ العقد ، فهو نظير الشفعة ، فإن حق الشفعة ليس إلا حق تملك حصة
هامش
( 1 ) حقه أن يقول ( فإذا ) ليكون تفريع على ما سبق . ( 2 ) ح 1 تعليقة 107 .