كأم الولد كيف يكون لمن يريد المقاصة الولاية عليه ؟ !
وأما ما استند إليه في المقابيس ( 1 ) لجواز المقاصة هنا من تنزيل اليسار مع امتناع
المالك منزلة الاعسار ، ومن اطلاق بعض النصوص خرج ما خرج وبقي الباقي ، ومن
سبق حق البائع على حق الاستيلاد ، لأن بناء المعاوضة على التقابض من الطرفين .
فمدفوع أما الأول : فلأن عنوان التقاص - مع قبول المحل - لا يتوقف إلا على امتناع
المديون ، لا على اعساره ليحتاج إلى التنزيل ، كما أن قبول المحل للتقاص متوقف
على عدم تعلق حق به لا عدم مال له ، ليتوقف على التنزيل ، وإن كان الغرض ادخاله
تحت موضوع ما لم يكن له مال ، ليجوز بيعها في نفسه ، حتى يمكن تولي المقتص
لبيعها ، فمثل هذا التنزيل يحتاج إلى دليل ، ولا يمكن استفادة مناط كلي وهو عدم
امكان وصول الثمن إلى البائع ، ليقال لا فرق بين أن يكون ذلك لعدم المال أو
للامتناع من أدائه .
وأما الثاني فمندفع بالتقييد بالرواية ( 2 ) المفصلة الصريحة في اعتبار عدم مال يؤدى
به الثمن .
وأما الثالث فمدفوع بأن المراد إن كان عدم تمامية المعاملة إلا بالتقابض ، حتى
يحقق التعاوض بين السلطنتين الفعليتين الخارجيتين فهو - مع أنه خلاف المشهور -
لا يكون وجها للتقاص المبني على تملك مال الغير والولاية على التصرف فيه ببيع
وغيره ، بل مرجعه إلى دفع حصول الملك للمولى لا إلى رفعه بتقاص أو بيع ، وهو
أجنبي عن مورد جواز بيع أم الولد .
وإن كان المراد ما هو المشهور من جواز امتناع كل من المتعاملين عن التسليم
حدوثا وبقاء ، ففيه بعد فرض جواز الامتناع أن غايته جواز الحبس ، لا جواز التملك
والمنع بعنوان التقاص .
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار 165 سطر 24 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 24 من أبواب بيع الحيوان ح 1 .