أداء ثمنها ليست رقبتها مرهونة بثمنها .
وإن كان المستند الرواية الأخرى المختصرة لعمر بن يزيد حيث قال ( عليه السلام ) ( نعم في
ثمن رقبتها ) ( 1 ) فهي لا مانع من شمولها للصورة الثانية أيضا ، لأن الثمن وإن لم يكن
دينا لمن اشتراها منه ، لكنه بنفسه دين لمن استدان منه ، فصح أن يقال إن الثمن
بنفسه دين على المالك ، وأنه يبيع أم الولد في أداء دينه الذي هو ثمن رقبتها ،
بخلاف الصورة الثالثة فإن الثمن ليس دينا بوجه ، بل ما أوفى به الثمن دين عليه ،
ووجه إلحاقها بالثانية اشتراكهما معا في عدم كون الدين لمالكها الأول على الثاني ،
بل لغيره عليه ، والفرق بين الصورتين أن الدين بشخصه ثمن في الأولى ، وتشخص
فيه الثمن في الثانية ، فإذا بيعت الأمة في أداء هذا الدين فقد بيعت فيما تشخص به
الثمن وتعين فيه ، ومقتضى اطلاق ثمن رقبتها شموله لهذه الصورة أيضا .
ثم إن مقتضى اطلاق المفهوم في الرواية الأولى عدم جواز بيعها مع أداء ثمنها
ولو بالدين ، بل هكذا اطلاق قوله ( تباع فيما سوى ذلك من دين ؟ قال ( عليه السلام ) : لا ) ، وهذا
الاطلاق وإن كان بالمفهوم إلا أنه أظهر من اطلاق الرواية الثانية في الشمول وجواز
البيع مطلقا ، لكنه يتوقف على كون الرواية الثانية رواية أخرى لا مختصرة من الأولى ،
وإلا فلا معارض لها أصلا ، وأما إذا كانت رواية أخرى فيمكن دفع المعارضة بأنه لا
اطلاق في الأولى حيث لا مفهوم لها أصلا ، فإن قوله ( عليه السلام ) ( ولم يؤد ثمنها ) بمنزلة القيد
المحقق للموضوع ، فإن الجزاء قوله " بيعت وأدى ثمنها " ولا يعقل أن يكون لمثله
مفهوم ، فإن البيع الذي يؤدى به الثمن لا يعقل إلا فيما إذا لم يؤد الثمن ، فلا مفهوم
حتى يكون باطلاقه معارضا للاطلاق الثانية ، حتى يرجح الأولى على الثانية
بالأظهرية ، مع أن مقتضى الاعتبار أيضا جواز بيعها فيما إذا كان المالك في عهدة من
قبل ثمنها كما لا يخفى .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولا فرق بين بقاء جميع الثمن . . . الخ ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 2 ، من أبواب الاستيلاد ، ح 2 .
( 2 ) كتاب المكاسب ، ص 177 ، سطر 26 .