الممتنع والقاصر ، إذ لا شئ له ليفرض قصوره عن التصدي له مثلا ، بل الطبقة
الموجودة حيث إنها المتسلطة على العين الموقوفة فعلا ، فحفظها - في ضمن البدل
ورعاية الحقوق فيها - شأنها ، ولا يحتاج البيع إلى ملك الرقبة ملكية مرسلة بل إلى
ملك التصرف فقط .
ثم اعلم : أن وقفية البدل إن كانت متوقفة على اجراء صيغة الوقف فهل هو وظيفة
الموقوف عليه أو الناظر أو الحاكم ؟
ويشكل الأول بأنه من الوقف على نفسه ، فيتعين الأخيران .
وربما يقال : يتعين الحاكم ولاية على الواقف الميت ، لأنه قاصر .
وفيه : أن مثله إن كان من الوقف على نفسه فلا فرق بين مباشرة الموقوف عليه أو
مباشرة الناظر أو الحاكم ، لأن المالك للبدل على أي حال هو الموقوف عليه ،
فالوقف عليه وقف على مالك العين ، والوقف عليه غير صحيح سواء كان بمباشرة
نفسه أو بمباشرة غيره .
وأما تولي الحاكم من أجل ولايته على الواقف لقصوره بموته .
ففيه : أن الواقف - بعد زوال الملك عنه بوقفه - أجنبي عن الموقوف ليتولى
الحاكم من قبله ، فلو كان موجودا أو كان غير قاصر لم يكن له تصدي الوقف ( 1 ) ليقوم
الحاكم مقامه في حال قصوره .
وأما حديث الوقف على النفس ، فإن كان محذوره عقليا ، لأجل أن الوقف
يتضمن التمليك ، وتمليك المالك تحصيل للحاصل .
فهو مندفع : لأن الغرض هنا من إجراء صيغة الوقف ليس حصول الملك لحصوله
بنفس البيع ، فما يترقب من صيغة الوقف عنوان آخر غير حاصل بالبيع ، فليس فيه
ذلك المحذور العقلي ( 2 ) ، وإن كان الاشكال للمنع منه تعبدا إجماعا فالمتيقن منه
صورة الوقف الابتدائي .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والصحيح ( التصدي للوقف ) ، فإن تصدى لا يتعدى بنفسه .
( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( الفعلي ) .