إضافة البائع عنه ، وما قطع اضافته عن البائع ولم يمكن صيرورته ملكا للمشتري يكون
منعتقا قهرا ، كما أن بيع الدين على من هو عليه يكون ساقطا قهرا ، فأثر البيع هو
الانعتاق تارة والسقوط أخرى ، وإذا كان المبيع وقفا فحيث قطعت إضافاته الخاصة
وأضيفت بالمشتري صار ملكا طلقا له .
وحيث إن البدل يقوم مقامه في تلك الإضافة الخاصة المتخصصة بالمحبوسية
يصير وقفا ، فلا حاجة في صيرورية البدل ملكا وقفيا - بل وقفا محضا كما في الأوقاف
العامة - إلى أزيد من البيع الذي ليس مقتضاه الملكية المحضة من الطرفين ، بل
يقتضي الملكية المحضة تارة والملكية الوقفية ، بل الوقفية المحضة أخرى ،
والانعتاق ثالثة ، أو السقوط رابعة وهكذا ، والجامع جعل شئ بإزاء شئ مما يترقب
فيه من الأثر من الطرفين بخصوصيات المقامات ، وهذا البيان يناسب جواز البيع
لحفظ غرض الواقف ، وكونه صدقة جارية له من دون حاجة إلى اجراء صيغة الوقف ،
وبعد صيرورته وقفا حقيقة بمجرد البيع يترتب عليه جميع لوازمه كعدم التصرفات
الناقلة وما ينافي غرض الواقف ، نعم إذا كان هناك أثر شرعي محض صح التكلم في
أنه من آثار الوقف الابتدائي أو مطلق الوقف ، فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( يظهر عدم وجوب شراء المماثل . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن جواز بيع الوقف إن كان من باب رعاية الحقوق ، وهي حق الله
تعالى وحق الواقف وحق الموقوف عليه ، فلا بد من شراء المماثل أو البيع بالمماثل
ليتحقق الرعاية ، والعمدة رعاية حق الواقف ، فإنه صدقته على الوجه الخاص ،
وحيث إنه جعل الخاص صدقة لله تعالى صار بهذه الخصوصية حقا له تعالى ، وصار
الانتفاع بهذا الخاص للبطون ، فلا يعارض صلاح الموقوف عليه صلاح الواقف .
وكذا إن كان من باب حفظ العين الموقوفة ببدلها ، فإن غرض الواقف إذا تعلق
بتسبيل ثمرة خاصة لعين محبوسة لاستفادة ثواب هذا التسبيل الخاص ، وكان
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 168 سطر 34 .