وأما التمسك بعموم دليل السلطنة على المال في مثل هذه الحال - حيث إن
المتيقن خروجه في غير هذه الحال - .
فمندفع : بأنه مبني على أن المنع من البيع من أحكام الوقف شرعا ، وأما بناء
على أن حقيقة الوقف حبس العين ملكا فمثل هذا المال لا يعقل أن يكون موضوعا
لدليل السلطنة ، للمنافاة بين الموضوع وحكمه حينئذ ، بل نقول على الأول أيضا إن
الملكية لكل بطن إن كانت محدودة مؤقتة كما قدمناه ( 1 ) وسيجئ ( 2 ) الكلام فيه ،
وتصريح المصنف ( قدس سره ) بأنه اختصاص مؤقت فعليه لا يعم دليل السلطنة مثل البيع فإنه
تمليك مرسل ، ومن لا ملكية مرسلة له لا يتمكن من التمليك المرسل ، فلهذا ( 3 )
المالك غير هذا النحو من التصرفات ، لا أنه يعمه ويخرج بدليل عدم جواز البيع ،
فتدبر .
فإن قلت : فعلى هذا لا يعقل البيع من البطن الموجود ، مع أن الكلام في جوازه
وعدمه .
قلت : سيجئ ( 4 ) إن شاء الله تعالى أن دليل الجواز دليل على الولاية على سائر
البطون اللاحقة بالتصرف في الوقف ، فله اعطاء الملكية المرسلة المنبسطة عليه
وعلى سائر الطبقات ، وليس لدليل السلطنة هذا الشأن كما هو واضح .
هذا كله مضافا إلى أن عنوان الوقفية عنوان ثانوي للمال ، ودليل الحكم على
الشئ بعنوانه الأولي لا يعارض دليل الحكم عليه بعنوانه الثانوي عرفا ، بل السلطنة
حكم طبعي للمال بما هو مال لا للمال بجميع عناوينه .
- قوله ( قدس سره ) : ( مضافا إلى أن المنع السابق . . . الخ ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تعليقة 26 .
( 2 ) تعليقة 53 .
( 3 ) لا يخفى ما في تركيب العبارة .
( 4 ) تعليقة 59 .
( 5 ) كتاب الكاسب ص 168 سطر 10 .