مطابقي أو التزامي .
وأما أن الانتفاع بالمال - بما هو مال الذي هو غرض متبع من الواقف - يقضي
بالتبديل فلأجل أن الانتفاع بشخص هذا المال من دون تبديل إلى الأبد مفروض
العدم ، فلا بد من حفظ المال بما هو مال بتبديله بما يماثله في المالية ، فإن إقامة
مماثله في المالية في نظر العقلاء من أنحاء حفظ المال بما هو مال لا بما هو شخص
مال ، فضلا عن شخص العين ، فالتسليط على الانتفاع إلى الأبد يوجب سعة دائرة
الموقوف وحفظ الموقوف بالجهة التي هي موقوفة في نظر العقلاء بتبديله بالمماثل ،
لا أن المماثل موقوف بوقف المالك وانشائه .
ومنه يعلم أن تبديل المال وإن كان مساوقا لإزالة الحبس عن شخص المال وعن
شخص العين إلا أنه ليس إزالة للحبس عن المال بما هو مال وهو غرض الواقف ، بل
حفظ له في نظر العقلاء ، والمفروض أن بقاء المال بما هو مال غرض للواقف وهو
ممضى شرعا ، لأن الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ، وما يتوقف عليه حفظ
الوقف من بيعه الذي هو موجب لانحفاظ المال بما هو مال لازم شرعا .
- قوله ( قدس سره ) : ( والحاصل أن جواز بيعه هنا غير مناف . . . الخ ) ( 1 ) .
قد مر ( 2 ) أن المراد إن كان مجرد عدم محبوسية العين لانتهاء أمدها بتعذر الانتفاع
بها مع بقائها فهذا وإن كان ملائما لارتفاع المانع ، إلا أن ذلك مساوق لارتفاع الوقفية ،
وهو خلاف مبناه ، وإن كان توسعة دائرة الوقفية إلى حيثية المالية فمجرد ارتفاع
الوقفية عن شخص العين بما هي لا يجدي مع أنها بما هي مال محبوسة ، فلا بد في
تصحيحه من البيان المتقدم في الحاشية المتقدمة ( 3 ) آنفا .
- قوله ( قدس سره ) : ( والحاصل أن الأمر دائر بين تعطيله . . . الخ ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 168 ، سطر 8 .
( 2 ) تعليقة 48 .
( 3 ) تعليقة 48 .
( 4 ) كتاب المكاسب ص 168 سطر 9 .