تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
لا يخفى عليك أن ما أفاده ( قدس سره ) إلى هنا كان مسوقا لبيان قصور أدلة المنع ، وبعبارة أخرى قصور جعل الشارع وجعل الواقف عن المنع عن البيع ، وما أفاده ( قدس سره ) في هذه العبارة بيان لمقتضي الجواز بل اللزوم ، ومنه يعلم أنه ليس متحصلا مما أفاده أولا . وتحقيق الحال في هذه الشقوق المذكور : أن العين الموقوفة مال على الفرض وابقائه حتى يتلف في نفسه تضييع للمال ، وكون هذا التضييع لأجل المنع عن البيع شرعا يوجب جواز هذا التضييع ، لا أنه ليس بتضييع بل ضياع كما عن شيخنا الأستاذ في رسالة الوقف ( 1 ) فإنه تضييع تشريعا من الشارع ، وتضييع تكوينا من الموقوف عليه ، فيكون كالموارد التي حكم الشارع بجواز الاتلاف أو وجوبه كآلات اللهو أو إراقة الدم ، فإن حكم الشارع بالجواز أو اللزوم لا يوجب خروج الموضوع عما هو عليه ، غاية الأمر وقوع التعارض بين دليل المنع عن بيع الوقف ودليل حرمة التضييع بالعموم من وجه ، فلا بد من موجب لتقديم دليل حرمة التضييع في مورد الاجتماع . وأما دعوى : التساقط والرجوع إلى عموم دليل السلطنة ، فيجوز البيع والابقاء إلى أن يتلف فمدفوعة : بأن دليل السلطنة على المال مخصص بما إذا لم يكن تضييعا ، وليس التعارض بينهما بالعموم من وجه ، بتوهم شمول دليل التضييع لإضاعة مال الغير ، فإن اتلاف مال الغير حرام من حيث كونه تصرفا في ملك الغير ، لا من حيث إنه إضاعة المال بما هو مال ، وبالجملة لا شبهة في عدم السلطنة شرعا على تضييع المال ، فلا يكون عموم دليل السلطنة مرجعا . وأما مسألة كون الابقاء منافيا لحقوق الله تعالى والواقف والبطون اللاحقة فقد مر ( 2 ) الكلام في أصل ثبوت تلك الحقوق ، وأنه لا أصل لها ، مع أنه في الحقيقة ليس رعاية للحقوق الثابتة بالإضافة إلى العين الموقوفة ، بل إعدام لموضوعها وإيجاد لموضوع آخر يتعلق به الحقوق ، فيحتاج إلى دليل مجوز للاعدام وموجب للايجاد إلا بالتقريب المتقدم الذي لا يدور مدار الالتزام بالحقوق .
هامش
( 1 ) رسالة الوقف - للآخوند ، 65 - مطبعة الولاية - بغداد . ( 2 ) تعليقة 26 .
حاشية المكاسب — صفحة 117 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي