- قوله ( قدس سره ) : ( مع احتمال أن يكون ( عن تراض ) خبرا بعد خبر . . . الخ ) ( 1 ) .
فلا قيدية له كما لا يجدي الحصر في التجارة ، وفي التراضي ، ولا يخفى عليك أن اسم
تكون لا بد من أن يكون قابلا للخبر عنه بالتجارة وبكونه عن تراض ، فإن قدر اسمها الأكل
ونحوه صح الخبر عنه بصدوره عن تراض ، لكنه لا يصح الخبر عنه بالتجارة .
وإن قدر اسمها التصرف التسبيبي - كما عبر عنه في المتن بقوله ( إلا أن يكون سببا لا
كل تجارة ) - صح الخبر عنه بكل منهما في حد ذاته ، إلا أنه لا يمكن أن يكونا معا خبرين
له ، إذ السبب في الواقع كلا الأمرين معا - أي التجارة والتراضي - ولا ينبعث المجموع عن
التراضي ، والسبب إذا أريد به التجارة ، فاعتبر ( 2 ) صدورها عن التراضي كان مفاده قيدية
التجارة بصدورها عن التراضي ، وإذا كان غيرها لزم الخلف ، من عدم كون تمام السبب
خصوص التجارة والتراضي ، فلا معنى للخبر بعد الخبر بهذا التعبير ، وإن صح بتعبير آخر
باسقاط حرف المجاوزة ، وجعل السبب تجارة وتراضيا ، حيث لا يقتضي انبعاث التجارة
عن التراضي .
ومنه تعرف ما في قوله ( قدس سره ) ( ومن المعلوم أن السبب الموجب لحل الأكل في الفضولي
إنما نشأ عن التراضي ) لما عرفت من أنه لا سبب غير التجارة أو غير مجموع التجارة
والتراضي ، فما السبب المنبعث عن التراضي .
وأما ما يقال : من جواز الاستدلال بقراءة الرفع ، لجواز الاستدلال بكل واحدة من
القراءات السبع .
ففيه : أن قراءة الرفع تدل على بطلان الفضولي ولزوم انبعاث التجارة عن تراض ،
وقراءة النصب تدل على صحته وكفاية التراضي ولولا حقا ، فلا يمكن الاستدلال إلا بعد
الجمع أو الترجيح ، ومورد الترجيح والتخيير هما الخبران المتعارضان لا مطلق الطريقين
المتعارضين ، فلا بد من الجمع الدلالي أو التوقف ، وحيث إن نصب التجارة يجامع التقييد
فيحمل عليه ليوافق قراءة الرفع ، فالآية تدل على البطلان على أي تقدير للوجه المزبور ، لا
لجواز الاستدلال بكل قراءة .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 127 سطر 3 .
( 2 ) هكذا في الأصل .