تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
- قوله ( قدس سره ) : ( مع احتمال أن يكون ( عن تراض ) خبرا بعد خبر . . . الخ ) ( 1 ) . فلا قيدية له كما لا يجدي الحصر في التجارة ، وفي التراضي ، ولا يخفى عليك أن اسم تكون لا بد من أن يكون قابلا للخبر عنه بالتجارة وبكونه عن تراض ، فإن قدر اسمها الأكل ونحوه صح الخبر عنه بصدوره عن تراض ، لكنه لا يصح الخبر عنه بالتجارة . وإن قدر اسمها التصرف التسبيبي - كما عبر عنه في المتن بقوله ( إلا أن يكون سببا لا كل تجارة ) - صح الخبر عنه بكل منهما في حد ذاته ، إلا أنه لا يمكن أن يكونا معا خبرين له ، إذ السبب في الواقع كلا الأمرين معا - أي التجارة والتراضي - ولا ينبعث المجموع عن التراضي ، والسبب إذا أريد به التجارة ، فاعتبر ( 2 ) صدورها عن التراضي كان مفاده قيدية التجارة بصدورها عن التراضي ، وإذا كان غيرها لزم الخلف ، من عدم كون تمام السبب خصوص التجارة والتراضي ، فلا معنى للخبر بعد الخبر بهذا التعبير ، وإن صح بتعبير آخر باسقاط حرف المجاوزة ، وجعل السبب تجارة وتراضيا ، حيث لا يقتضي انبعاث التجارة عن التراضي . ومنه تعرف ما في قوله ( قدس سره ) ( ومن المعلوم أن السبب الموجب لحل الأكل في الفضولي إنما نشأ عن التراضي ) لما عرفت من أنه لا سبب غير التجارة أو غير مجموع التجارة والتراضي ، فما السبب المنبعث عن التراضي . وأما ما يقال : من جواز الاستدلال بقراءة الرفع ، لجواز الاستدلال بكل واحدة من القراءات السبع . ففيه : أن قراءة الرفع تدل على بطلان الفضولي ولزوم انبعاث التجارة عن تراض ، وقراءة النصب تدل على صحته وكفاية التراضي ولولا حقا ، فلا يمكن الاستدلال إلا بعد الجمع أو الترجيح ، ومورد الترجيح والتخيير هما الخبران المتعارضان لا مطلق الطريقين المتعارضين ، فلا بد من الجمع الدلالي أو التوقف ، وحيث إن نصب التجارة يجامع التقييد فيحمل عليه ليوافق قراءة الرفع ، فالآية تدل على البطلان على أي تقدير للوجه المزبور ، لا لجواز الاستدلال بكل قراءة .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 127 سطر 3 . ( 2 ) هكذا في الأصل .