تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
أدلة القائلين بالبطلان الدليل الأول : الكتاب - قوله ( قدس سره ) : ( لانقطاع الاستثناء كما هو ظاهر اللفظ . . . الخ ) ( 1 ) . قد مر سابقا أن التحفظ على ظهور أداة الاستثناء في الاخراج يقتضي جعل المستثنى منه بحيث يعم المستثنى ، والباطل ليس بنفسه مستثنى منه ليجب الحمل على الانقطاع ، ويكون قرينة صارفة عن ظهور أداة الاستثناء في الاخراج ، بل عنوان للمستثنى منه تنبيها على علة الحكم كقولك " لا تضرب أحدا ظلما إلا من جنى عليك " ، فإن الغرض أن كل ضرب ظلم إلا ممن جنى عليه فإنه منه ليس بظلم ، وكذا الغرض هنا النهي عن التصرف في مال الغير بكل وجه ، فإن كل وجه باطل إلا وجه التجارة عن تراض . وأما توهم أن حمله على الاتصال خلاف الواقع ، لعدم انحصار حلية الأكل في التجارة ، فيمكن دفعه بأن الظاهر ليس تحريم التصرف في مال الغير ، بل تحريم التصرفات الواقعة بين بعضهم مع بعض ، فلذا قال تعالى * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم ) * ( 2 ) فمورده التصرفات المعاملية ، ولو كالقمار المبني على نوع معاملة ومعاوضة . ثم إن كفاية الحصر في بطلان تجارة الفضولي إنما هي بناء على قراءة رفع التجارة ، فإن قوله تعالى * ( عن تراض ) * بمنزلة الخبر فلا حاجة إلى التقييد ، بخلاف ما إذا قرئت بالنصب ، فإن الحصر فقط لا يكفي ، بل لا بد من كون * ( عن تراض ) * قيدا للخبر . نعم القيدية فقط كافية إذا كانت الآية بصدد تحديد السبب المحلل والسبب المحرم ، فلا حاجة إلى دعوى الحصر من قبل أداة الاستثناء ، ولو كان قوله تعالى * ( تكون ) * تامة أمكن التقييد بناء على قراءة الرفع أيضا ، لكنه خلاف الظاهر .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 127 سطر 1 . ( 2 ) النساء آية 29 .
حاشية المكاسب — صفحة 97 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي