المعنى من اللفظ اخبارا أو انشاء ، وأما طيب نفسه ورضاه بما أخبر به أو بما أنشأه وتسبب
إليه فلا ، فأصالة القصد بالمقدار المحتاج إليه هنا لا مانع منها .
- قوله ( قدس سره ) : ( لو أكرهه على بيع واحد غير معين من . . . الخ ) ( 1 ) .
الكلام في كون بيع كل من العبدين مكرها عليه على البدل ، نظير الواجب التخييري ،
وإلا فالاكراه على المردد غير معقول في نفسه .
وعليه فنقول : حيث إن الالزام بالبيع لا يكون مصداقا للاكراه ، إلا إذا كان الملزم به
مكروها للبايع طبعا ، بحيث يصدر منه عن كراهة طبعية ، فيكون مصداقا للمكره عليه ، فلا
محالة يجب ملاحظة حال البايع في بيعه منفردا أو منضما دفعة وتدريجا من حيث
الكراهة الطبعية والطيب الطبعي .
فاعلم : أن المالك قد يكون راضيا ببيع كل منهما منفردا لا منضما ، وقد يكون كارها لبيع
كل منهما منفردا لا منضما ، وقد يكون راضيا ببيع كل منهما منفردا ومنضما ، وقد يكون
كارها لبيع كل منهما منفردا ومنضما فهذه صور أربع .
أما الأولى : فلا شبهة في أن الاكراه على بيع كل منهما على البدل لا يتحقق في حقه ، إذ لا
كراهة لبيع أحدهما حتى يكون الالزام به اكراها ، فإذا صدر منه بيع أحدهما كان صحيحا
وإن كان مقارنا لالزام الغير ، وفي مثله لا معنى لصدور بيع كليهما معا ، إذ لا الزام عليه من
المكره ، فصدور بيع المجموع مع عدم الاكراه ومع عدم اللابدية من قبل الاكراه خلف ، إلا
إذا فرض لابدية أخرى من غير ناحية المكره ، فهو من بيع المضطر وهو صحيح ، لما مر ( 2 )
من كفاية الطيب العقلي في صحة البيع .
وأما الثانية : فالاكراه بالإضافة إلى كل منهما على البدل معقول ، فإذا صدر منه بيع
أحدهما كان بيعا اكراهيا ، بخلاف ما إذا صدر منه بيع المجموع ، فإنه على الفرض مرضي
به طبعا كما لا إلزام عليه من المكره .
نعم إذا صدر بيع كل منهما تدريجا فهو على قسمين :
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 121 سطر 8 .
( 2 ) تعليقة 28 .