أحدهما : أن يحمله إلزام الغير على ما يكرهه ، وبعد صدوره عن اكراه يبدو له أن يبيع
الآخر تحصيلا لما يرضى به من بيع المجموع ، ودفعا لما يكرهه من انفراد أحد العبدين
بالبيع ، فيصح الأول لأنه لحقه الرضا ، والثاني أيضا لأنه موجب للانضمام المرضي به طبعا .
ثانيهما : أن يكون من أول الأمر بانيا على بيعهما تدريجا ، والمفروض أن بيعها ( 1 ) معا
مرضى به طبعا سواء كان تدريجا أو دفعة ، فكلاهما صحيح من الأول .
وأما الثالثة : فلا اشكال في عدم تحقق الاكراه أصلا ، حيث لا كراهة رأسا ، بل إلزام من
الغير بما هو راض به ، لا أنه اكراه مقارن للرضا .
وأما الرابعة : فهي محل الكلام ومورد النقض والابرام ، فإن المفروض كراهة البيع منفردا
ومنضما ، فهو يكره أصل البيع ويكره الانفراد أيضا ، فبيع أحد العبدين مكروه له من
وجهين ، فإذا باعهما تدريجيا فالأول باطل والثاني صحيح ، إذ لا حامل على الأول إلا الاكراه
دون الثاني فإن الحامل له عليه تخفيف الكراهة ببيع الثاني ، فيكون من بيع المضطر .
وأما إذا باعهما دفعة فنسبة الاكراه والاضطرار إلى كل منهما على السواء ، لأن
المفروض أن بيع كل واحد في نفسه مكروه له طبعا ، ومما ألزم به المكره على البدل ، كما
أن بيع كل واحد بلحاظ الاكراه على بيع الآخر مما لا بد له منه ، لما مر من كراهة بيع المنفرد
زيادة على بيع أصله ، فيختار بيع الآخر لتخفيف المكروه عن نفسه .
وحيث إن نسبة المانع والمقتضي للصحة إلى كليهما على حد سواء ، فلا يمكن الحكم
بصحة أحدهما معينا ، لأنه تخصيص بلا مخصص ، ولا الحكم بصحة أحدهما المردد وبلا
عنوان ، لأنه غير معقول ، لاستحالة ملك المردد ، ولا الحكم بصحة الجميع ، لفرض وجود
الاكراه المانع عن صحة أحدهما على البدل ، ولا مجال للتعيين بالقرعة ، لأنها فيما كان له
تعين واقعي مجهول ، ولا تعين لواقع المكره عليه والمضطر إليه ، ولا نعني بالفساد إلا عدم
امكان الحكم بصحة البيع بوجه ، فلا مجال للقلب ( 2 ) بعدم امكان الحكم بفساد الجميع ، أو
بفساد أحدهما المردد ، لأن الخروج عن الملك يحتاج إلى سبب صحيح دون بقائه على
حاله .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والصحيح ( بيعهما ) .
( 2 ) هكذا في الأصل والصحيح ( القول ) .