غير العاقل أو من الغافل لا يقع ما في الخارج مصداقا ، إذ العين ( 1 ) لا يكون متحدا مع
المبهم ، وإلا لزم إما ابهام المعين أو تعين المبهم ، وكلاهما خلف فافهم .
- قوله ( قدس سره ) : ( وفيه ما سيجئ من أن الاكراه إنما يرفع حكما . . . الخ ) ( 2 ) .
بيانه : أن للعقد القائم بالوكيل جهتين :
أحديهما : جهة العقدية من العربية والماضوية والتنجيز والمطابقة وشبهها ، ومن الواضح
استجماع العقد المزبور لجميع تلك الجهات والخصوصيات ، ولا يعقل تأثير الاكراه في
فقد شئ منها .
ثانيتهما : جهة القيام بالوكيل المكره على فعله ، ومن البين أن هذه الجهة غير دخيلة في
حصول النقل والانتقال ، فإنه أجنبي عن المال وعن السلطنة عن المال ، كالولي المعتبر
رضاه ، بل عقد الوكيل إنما يؤثر في النقل والانتقال من حيث إنه عقد تسبيبي من المالك
المعتبر رضاه ، والمفروض أنه عقد على المال عن قبل مالكه ، فانتسب العقد إليه حقيقة ،
كان كارها لهذا العقد المفروض انتسابه إلى من يعتبر رضاه أم لا .
وتوهم : أن انتسابه إلى المالك تابع لانتسابه إلى الوكيل ، فلا بد من كون العقد المؤثر من
الوكيل عقدا للمالك ، والمفروض أنه عقد اكراهي من الوكيل ، فمثله ينتسب إلى المالك .
مدفوع : بأن المراد من كون العقد القائم بالوكيل مؤثرا ، هو استجماعه لجميع ما يعتبر
في حقيقة العقد عن المالك ، وجميع الجهات المعتبرة واقعية حتى جهة كونه عن المالك ،
فإن ه واقعي لا تعبدي حتى يكون هذا أثرا شرعيا مترتبا على العقد الاكراهي ، فلم يبق إلا
اعتبار رضاه في النقل والانتقال ، وعدم اعتبار رضا الوكيل في حصول النقل والانتقال
بمكان من الوضوح .
فإن قلت : نفوذ العقد على الوكيل المكره عليه وكونه ملزما بفعله الاكراهي مناف للمنة
عليه .
قلت : نفوذه عليه كنفوذه على غيره من أجل انتساب العقد إلى المالك ، لا من أجل
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والصحيح ( المعين ) .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 121 سطر 3 .