تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
بالطاغوت ويؤمن بالله ) * ( 1 ) . نعم حيث إنه ذكر المؤمنون في قبال الكافرين والمنافقين ، مع أن المنافقين محسوبون من المسلمين في قبال الكافرين - كما يظهر من صدر الآية - فحينئذ للتوهم المزبور مجال ، مع أن الإيمان القلبي المقابل للتصديق باللسان فقط لا دخل له بالإيمان المقابل للقول - بخلاف ما عليه أهل الولاية - أو للنصب ونحوه ، خصوصا مع ملاحظة أن الإيمان في زمان نزول الآية لا يراد منه إلا ما يقابل التصديق اللساني لا بسائر معانيه ، وهو الموافق لقوله تعالى : * ( قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) * ( 2 ) . وبالجملة : إثبات ما عدا النجاسة للناصب كوجوب قتله - مع الأمن - وحرمة مناكحته إنما هو بدليل خاص ، بل لولا الإجماع على نجاسته لأمكن الخدشة في أخبار النجاسة الواردة في باب الغسالة ، كما يؤيده إضافة ولد الزنا إليه ، خصوصا بملاحظة قولهم ( عليهم السلام ) : ( إن ولد الزنا لا يطهر إلى سبعة أبطن ) ( 3 ) فيستفاد منه أن الطهارة والنجاسة هنا بمعنى آخر والله أعلم . - قوله ( قدس سره ) : ( وهل يلحق بذلك أطفال الكفار . . . الخ ) ( 4 ) . لا يخفى أن الكفر سواء كان صفة وجودية مضادة لصفة الإيمان ، أو كان عدم الملكة ، فهو منتف في أطفال الكفار ، فلا تشمله آية نفي السبيل ، ولا دليل على التبعية في هذا الحكم لا عموما ولا خصوصا . وتوهم : أن المسألة خالية عن الاشكال على أي حال ، لأن المباشر ( 5 ) للمعاملة لا بد أن يكون وليه ، وإلا لكانت المعاملة باطلة من أجل الصغر ، لا من أجل الكفر ، وحينئذ فإن كان الولي المباشر كافرا كان سلطنته على التصرفات سبيلا للكافر على المسلم ولو لم يحكم على المالك بالكفر ، وإن كان مسلما كالحاكم الشرعي كان السبيل للمؤمن لا للكافر .
هامش
( 1 ) البقرة 256 . ( 2 ) الحجرات 14 . ( 3 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب الماء المضاف ح 4 ، إلا أن فيها ( ولد الزنا وهو لا يطهر إلى سبعة آباء ) . ( 4 ) كتاب المكاسب ص 159 سطر 23 . ( 5 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( المباشرة ) .