بالطاغوت ويؤمن بالله ) * ( 1 ) .
نعم حيث إنه ذكر المؤمنون في قبال الكافرين والمنافقين ، مع أن المنافقين محسوبون
من المسلمين في قبال الكافرين - كما يظهر من صدر الآية - فحينئذ للتوهم المزبور مجال ،
مع أن الإيمان القلبي المقابل للتصديق باللسان فقط لا دخل له بالإيمان المقابل للقول -
بخلاف ما عليه أهل الولاية - أو للنصب ونحوه ، خصوصا مع ملاحظة أن الإيمان في زمان
نزول الآية لا يراد منه إلا ما يقابل التصديق اللساني لا بسائر معانيه ، وهو الموافق لقوله
تعالى : * ( قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) * ( 2 ) .
وبالجملة : إثبات ما عدا النجاسة للناصب كوجوب قتله - مع الأمن - وحرمة مناكحته إنما
هو بدليل خاص ، بل لولا الإجماع على نجاسته لأمكن الخدشة في أخبار النجاسة الواردة
في باب الغسالة ، كما يؤيده إضافة ولد الزنا إليه ، خصوصا بملاحظة قولهم ( عليهم السلام ) : ( إن ولد
الزنا لا يطهر إلى سبعة أبطن ) ( 3 ) فيستفاد منه أن الطهارة والنجاسة هنا بمعنى آخر والله
أعلم .
- قوله ( قدس سره ) : ( وهل يلحق بذلك أطفال الكفار . . . الخ ) ( 4 ) .
لا يخفى أن الكفر سواء كان صفة وجودية مضادة لصفة الإيمان ، أو كان عدم الملكة ،
فهو منتف في أطفال الكفار ، فلا تشمله آية نفي السبيل ، ولا دليل على التبعية في هذا
الحكم لا عموما ولا خصوصا .
وتوهم : أن المسألة خالية عن الاشكال على أي حال ، لأن المباشر ( 5 ) للمعاملة لا بد أن
يكون وليه ، وإلا لكانت المعاملة باطلة من أجل الصغر ، لا من أجل الكفر ، وحينئذ فإن كان
الولي المباشر كافرا كان سلطنته على التصرفات سبيلا للكافر على المسلم ولو لم يحكم
على المالك بالكفر ، وإن كان مسلما كالحاكم الشرعي كان السبيل للمؤمن لا للكافر .
هامش
( 1 ) البقرة 256 .
( 2 ) الحجرات 14 .
( 3 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب الماء المضاف ح 4 ، إلا أن فيها ( ولد الزنا وهو لا يطهر إلى سبعة آباء ) .
( 4 ) كتاب المكاسب ص 159 سطر 23 .
( 5 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( المباشرة ) .