- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن الظاهر من الكافر كل من حكم . . . الخ ) ( 1 ) .
توضيح المقام على وجه الاختصار هو : أن الكفر بحسب الآيات والروايات له معان
متعددة ، والمهم هنا ما يقابل الإسلام والإيمان ، فتارة يقع في قبال كل واحد منهما فيجامع
الكفر المقابل للإيمان مع الإسلام ، وأخرى يقع في قبال الإيمان المراد منه الإسلام ، وثالثة
يقع في قبال الإسلام المراد منه الإيمان .
ومن الواضح أن آثار الكفر - المقابل للإسلام المغاير للإيمان - لا تترتب على كل ما عبر
عنه بالكفر ولو وقع في قبال الإيمان ، حتى يحكم على المخالف للحق الذي أطلق عليه
الكفر كثيرا بما يحكم على غير المسلم ، بل لا بد من ملاحظة دليل ذلك الأثر ، مثلا ترتيب
النجاسة شرعا على الكفر المقابل للإسلام بعنوان الشرك والتهود والتنصر ونحوها ، وعلى
النصب والغلو وما يشبههما بعناوينهما الخاصة ، ولا يحكم بترتيب كل أثر رتب على الكفر
على النصب ونحوه ، فلا يحكم بهدر دمه وعدم إرثه من المسلم ، وعدم جواز مناكحته أو
عدم جواز بيع العبد المسلم منه من حيث اطلاق الكافر عليه في الأخبار .
بل ظاهر قوله ( عليه السلام ) : - في الرواية الآتية في المتن - ( والإسلام ما ظهر من قول أو فعل ،
وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث
وجازت النكاح . . . الخ ) ( 2 ) ، أن الإقرار بالشهادتين - وهو القدر الجامع بين فرق المسلمين -
وهو موضوع هذه الآثار ، وبهذا المضمون أخبار كثيرة في مقام الفرق بين الإسلام
والإيمان ، وهو الذي جرت عليه السيرة من صدر الإسلام إلى زمان الغيبة ، وحمل كل ذلك
على التقية أو على عدم فعلية الأحكام المقابلة لتلك الآثار في تلك الأزمنة خلاف
الإنصاف جدا .
وآية نفي السبيل وإن كانت متكفلة لنفي السبيل للكافر على المؤمن ، فيوهم أن المراد
من الكافر ما يقابل المؤمن لا ما يقابل المسلم ، إلا أنه من الموارد التي يكون الإسلام
والإيمان بمعنى واحد ، فيراد من المؤمن هنا المسلم كما في قوله تعالى : * ( فمن يكفر
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 159 سطر 22 .
( 2 ) بحار الأنوار 68 : 251 باب 24 ح 12 .