تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن الظاهر من الكافر كل من حكم . . . الخ ) ( 1 ) . توضيح المقام على وجه الاختصار هو : أن الكفر بحسب الآيات والروايات له معان متعددة ، والمهم هنا ما يقابل الإسلام والإيمان ، فتارة يقع في قبال كل واحد منهما فيجامع الكفر المقابل للإيمان مع الإسلام ، وأخرى يقع في قبال الإيمان المراد منه الإسلام ، وثالثة يقع في قبال الإسلام المراد منه الإيمان . ومن الواضح أن آثار الكفر - المقابل للإسلام المغاير للإيمان - لا تترتب على كل ما عبر عنه بالكفر ولو وقع في قبال الإيمان ، حتى يحكم على المخالف للحق الذي أطلق عليه الكفر كثيرا بما يحكم على غير المسلم ، بل لا بد من ملاحظة دليل ذلك الأثر ، مثلا ترتيب النجاسة شرعا على الكفر المقابل للإسلام بعنوان الشرك والتهود والتنصر ونحوها ، وعلى النصب والغلو وما يشبههما بعناوينهما الخاصة ، ولا يحكم بترتيب كل أثر رتب على الكفر على النصب ونحوه ، فلا يحكم بهدر دمه وعدم إرثه من المسلم ، وعدم جواز مناكحته أو عدم جواز بيع العبد المسلم منه من حيث اطلاق الكافر عليه في الأخبار . بل ظاهر قوله ( عليه السلام ) : - في الرواية الآتية في المتن - ( والإسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث وجازت النكاح . . . الخ ) ( 2 ) ، أن الإقرار بالشهادتين - وهو القدر الجامع بين فرق المسلمين - وهو موضوع هذه الآثار ، وبهذا المضمون أخبار كثيرة في مقام الفرق بين الإسلام والإيمان ، وهو الذي جرت عليه السيرة من صدر الإسلام إلى زمان الغيبة ، وحمل كل ذلك على التقية أو على عدم فعلية الأحكام المقابلة لتلك الآثار في تلك الأزمنة خلاف الإنصاف جدا . وآية نفي السبيل وإن كانت متكفلة لنفي السبيل للكافر على المؤمن ، فيوهم أن المراد من الكافر ما يقابل المؤمن لا ما يقابل المسلم ، إلا أنه من الموارد التي يكون الإسلام والإيمان بمعنى واحد ، فيراد من المؤمن هنا المسلم كما في قوله تعالى : * ( فمن يكفر
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 159 سطر 22 . ( 2 ) بحار الأنوار 68 : 251 باب 24 ح 12 .