تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
نقص في الوكيل . وأما السلطنة على اشتراء غير العبد المسلم فلا مانع منه ، سواء كان الموكل مسلما أو كافرا ، فإن السلطنة في الحقيقة على عمله لا على البايع ، كما أن الموكل إذا كان مسلما لا فرق بين أن يكون المورد عبدا مسلما أو غيره إذ لا سلطنة له إلا على العمل لا على العبد ، بل الملك للمسلم والسلطنة على التصرفات فيه للمسلم ، فتبين أن توكيل الكافر في جميع صور المباشرة صحيح ، ودعوى الإجماع في بعضها غير مسموعة ولا مدرك إلا القواعد المقتضية للصحة . ومما ذكرنا يعلم حال الوصية العهدية إلى الكافر التي هي تسليط من الموصي للوصي ، إما على ثلثه ومنه عبده المسلم إذا كان له ، أو بزيادة الولاية على أطفاله وأموالهم ، فإن الإشكال فيها تارة من حيث إنها سبيل على الموصي ولو في ماله ، وأخرى من حيث إنه سبيل على عبده المسلم ، وثالثة من حيث إنها سبيل على أطفاله المحكومين بالإسلام . والأول : مدفوع بأنها ليس سبيلا على المسلم ، بل على ماله المشترك بينه وبين الوكالة في المال بالنقل والانتقال من دون مساس بمسلم ولو في استيفاء حق منه ، فمجرد السلطنة على مال المسلم بتسليطه إياه ليس سبيلا على المسلط له ، سواء كانت السلطنة بنحو الاستنابة في التصرف كالوكالة ، أو بنحو الاستقلال في التصرف في ظرف موته الذي لا سلطان لأحد عليه إلا للوصي المتسلط عليه بتسليط مالكه في حياته . والثاني : مدفوع بأن التسليط على العبد بعتقه أو بصرفه في مصرف محدود ليس كالتسليط المالكي ، الذي يكون ناصية العبد بيده يتقلب فيه ما يشاء ، ولذا كانت الوصية التمليكية بالعبد المسلم كبيعه غير صحيحة هنا . والثالث : مدفوع بأن التسليط على الطفل ليس إلا ولاية حفظه وصيانته وتأديبه ، ولا السلطنة على ماله إلا كذلك ، أو بيعه وصرف ثمنه في شؤون الطفل ، وليس شئ من ذلك سبيلا على المسلم يدخل به الضرر على المسلم ، والكلام في المقام من حيث كون الوصية العهدية إلى الكافر سبيلا على المسلم ، لا من حيثية أخرى ، وإلا فمسألة الوصية العهدية إلى الكافر مطلقا حتى في غير العبد من الأموال لا خلاف في فسادها وعدم نفوذها ، وليست كالمسائل السابقة خلافية حتى لا يكون المتبع فيها إلا الأدلة التي قد عرفت مقتضياتها .
حاشية المكاسب — صفحة 462 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي