تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
يتصرف في رقبته بوجه من الوجوه - فلا معنى لأن يعمه الأمر بإزالة ملك الكافر ببيعه من مسلم ، أو بنحو آخر من وجوه إزالة ملك الكافر حتى يمنع من بقاء الوقف . وأما الأولان فكما أن إزالة ملك الكافر - بنحو كان سبيلا إلى ما لا يكون سبيلا يدخل به الضرر على المسلم - تصح ببيعه من المسلم أو بعتقه كذلك بوقفه ، وأما مباشرة المالك لهذا التصرف المزيل فسيجئ الكلام فيها إن شاء الله تعالى .
بقي الكلام : في بعض العقود المتضمنة لتسليط الكافر على المسلم ، كتوكيل الكافر إما لاستيفاء الحق من المسلم ، أو لبيع العبد المسلم ، أو لاشتراء العبد المسلم لمسلم ، وحيث لم يتعرض له المصنف ( قدس سره ) أحببنا التعرض له تكميلا للمسألة فنقول : أما السلطنة على استيفاء الحق من المسلم فهي ثابتة للكافر بالمباشرة ، لصحة البيع من الكافر سلفا الموجب لسلطنته على استيفاء المبيع الذمي من المسلم ، ولصحة الاشتراء منه نسيئة الموجب لسلطنته على استيفاء الثمن الذمي من المسلم ، ولصحة الاقتراض من الكافر الموجب لسلطنته على استيفاء البدل من المسلم ، وما يجوز للكافر مباشرة يجوز له تسبيبا ، فليست أمثال هذه التسليطات سبيلا منفيا ، والسر فيه ما تقدم منا من أنها ليست سلطنة على التصرف في رقبة العبد ، بحيث تكون ناصية العبد بيده يقلبه كيف يشاء ، بل سلطنة على مال في ذمته . ومنه يتبين : أن وكالة الكافر على أخذ الحق إذا كان الموكل مسلما أبعد من الاشكال ، لأن سلطنة الوكيل من شؤون سلطنة الموكل ، فهي في الحقيقة من سلطنة المسلم على المسلم ، ولا فرق من حيث نفي السبيل بين الحربي والذمي ، فلا فرق بين كون الوكيل حربيا أو ذميا ، وما ذكر في الفرق من الوجوه الاعتبارية لا اعتبار بها فراجع الكتب المفصلة في باب الوكالة . وأما السلطنة على بيع العبد المسلم من المسلم - فهي وإن كانت سلطنة على التصرف في رقبة العبد - إلا أنها سلطنة على إزالة ملك الكافر ، فهي سلطنة على قطع السبيل من الكافر على المسلم ، لا أنها سبيل يدخل به الضرر على المسلم ، وسيجئ إن شاء الله تعالى أن مباشرة الكافر للبيع من المسلم صحيحة فكذا تسبيبه . وأما السلطنة على اشتراء العبد المسلم فإن كان الموكل كافرا والاشتراء له فحيث إنه لا يصح البيع من الكافر لا تصح وكالته ، وإن كان الوكيل مسلما ، فليس الاشكال من حيث