الاستيلاء سبيلا يدخل به الضرر على المسلم فراجع ( 1 ) .
وأما الوديعة فهي من حيث تقومها بكون العين تحت يده دائما أشكل من الكل ، إلا أن
السلطنة على حفظه واثبات اليد عليه لذلك ليست سلطنة واستيلاء خارجيا يسوغ معهما
شئ من التصرفات فيها ، إلا ما يرجع إلى نفع المسلم لا إلى ضرره ، كي يكون سبيلا عليه ،
فمن هذه الحيثية الأمر فيها أسهل من الكل .
وقف الكافر للعبد المسلم
- قوله ( قدس سره ) : ( عدم صحة وقف الكافر عبده المسلم . . . الخ ) ( 2 ) .
لا يخفى عليك أنه بعد الفراغ عن صحة وقف الكافر والوقف على الكافر كما هو
محرر في محله ، يبقى الكلام في خصوصية الموقوف وأنه عبد مسلم ، وقد مر أن المانع
كون ملك العين أو ملك المنفعة أو السلطنة على الانتفاع بخدمته سبيلا ، أو كونه تحت يد
الموقوف عليه سبيلا على الموقوف ، وقد مر الكلام ( 3 ) في إن ما عدا الأول - وهو ملك
المنفعة وملك الانتفاع والاستيلاء الخارجي - ليس سبيلا منفيا .
وأما الأول وهو ملك العين بعد البناء على أن العين الموقوفة ملك للموقوف عليه
فيمكن أن يقال : إن ملك العين على وجه يتمكن معه من أنحاء التصرفات سبيل يدخل به
الضرر على المسلم ، وأما الملك الذي لا يتمكن من التصرفات في نفس رقبة العين بوجه
فليس سبيلا يخاف من ترتب ضرر عليه .
ثم إن هذا الفرع يتصور على وجوه :
أحدها : فيما إذا انتقل العبد المسلم إلى الكافر بالإرث فجعله وقفا .
ثانيها : ما إذا أسلم بعد كونه كافرا انتقل إليه بأي سبب كان فجعله وقفا .
ثالثها : ما إذا جعل العبد الكافر وقفا فأسلم بعد صيرورته وقفا .
أما الثالث فحيث إن المفروض صحة الوقف حدوثا - وهو مما لا يباع ولا يوهب ولا
هامش
( 1 ) تعليقة 382 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 159 سطر 22 .
( 3 ) تعليقة 381 .