قهرا على الكافر ، بل يباع عليه ، فلو كانت الملكية سبيلا لكانت في هذين الموردين
وغيرهما سبيلا ، وسياق الآية يأبى عن التخصيص من وجوه ، فلا بد من حمل السبيل على
السلطنة المنفية في جميع هذه الموارد .
وربما يورد عليه - كما عن أستاذنا العلامة في تعليقته ( 1 ) - بالفرق بين الملك القهري
والملك الاختياري ، فإن المالك بالإرث مقهور في تملكه ، فهو كالمملوك في المقهورية ،
بخلاف المشتري فإنه بسلطانه يتملك المسلم قهرا عليه ، وكذا الأمر في بقاء الملك بعد
إسلام العبد فإنه قهري .
ويمكن أن يقال : إن الملكية - إن كانت بنفسها سبيلا - فلا فرق بين أن يكون هذا السبيل
بجعله تعالى ابتداء أو بتسبيب من العبد إلى تحصيله .
الثاني : أن جعل السبيل يتعدى بطبعه بإلى فيقال " له سبيل وطريق إليه " أو " جعل له
السبيل إلى كذا " فجعله متعديا ب " على " باعتبار اشتماله على معنى يناسب التعدي ب
" على " ، فالمراد حينئذ جعل سبيل يدخل به الضرر عليه ، ويكون له الغلبة والظفر عليه ،
ومن البين أن مجرد إضافة الملكية مع قطع النظر عن السلطنة على التصرفات ليست سبيلا
للكافر على المسلم ، بحيث يدخل به الضرر عليه ويكون له به الغلبة ، بخلاف ما إذا كانت
له السلطنة عليه ، فإن ناصية العبد بهذا الاعتبار بيد الكافر وله السلطان على جميع أنحاء
التقليبات والتقلبات فيه ، وكونه سبيلا يدخل به الضرر عليه حينئذ واضح ، فاستفادة إرادة
السلطنة وشبهها من السبيل بهذا الاعتبار كما أن عدم شموله بمجرد إضافة الملكية لهذا
الوجه .
ومنه يعلم أن سلطنة الكافر على تملك المسلم ليست بنفسها سبيلا عليه ، حتى تكون
منفية ليلازم عدم نفوذ السبب شرعا ، وذلك لأنه سلطنة على فعل محصل لإضافة الملكية
فقط ، لا سلطنة على التصرف في العبد ليدخل بها الضرر عليه .
ويمكن أن يقال في تقريب مقالة المشهور : إن السلطنة على التصرفات ليست سبيلا
يدخل به الضرر إلا اقتضاء لا فعلا ، فإنه ربما لا يتصرف الكافر في العبد ما يوجب إضراره ،
وإذا اكتفينا في كونه سبيلا عليه بكونه كذلك اقتضاء فالملكية أيضا سبيل بالاقتضاء ، لأنها
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند 99 .