تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
قهرا على الكافر ، بل يباع عليه ، فلو كانت الملكية سبيلا لكانت في هذين الموردين وغيرهما سبيلا ، وسياق الآية يأبى عن التخصيص من وجوه ، فلا بد من حمل السبيل على السلطنة المنفية في جميع هذه الموارد . وربما يورد عليه - كما عن أستاذنا العلامة في تعليقته ( 1 ) - بالفرق بين الملك القهري والملك الاختياري ، فإن المالك بالإرث مقهور في تملكه ، فهو كالمملوك في المقهورية ، بخلاف المشتري فإنه بسلطانه يتملك المسلم قهرا عليه ، وكذا الأمر في بقاء الملك بعد إسلام العبد فإنه قهري . ويمكن أن يقال : إن الملكية - إن كانت بنفسها سبيلا - فلا فرق بين أن يكون هذا السبيل بجعله تعالى ابتداء أو بتسبيب من العبد إلى تحصيله . الثاني : أن جعل السبيل يتعدى بطبعه بإلى فيقال " له سبيل وطريق إليه " أو " جعل له السبيل إلى كذا " فجعله متعديا ب‍ " على " باعتبار اشتماله على معنى يناسب التعدي ب‍ " على " ، فالمراد حينئذ جعل سبيل يدخل به الضرر عليه ، ويكون له الغلبة والظفر عليه ، ومن البين أن مجرد إضافة الملكية مع قطع النظر عن السلطنة على التصرفات ليست سبيلا للكافر على المسلم ، بحيث يدخل به الضرر عليه ويكون له به الغلبة ، بخلاف ما إذا كانت له السلطنة عليه ، فإن ناصية العبد بهذا الاعتبار بيد الكافر وله السلطان على جميع أنحاء التقليبات والتقلبات فيه ، وكونه سبيلا يدخل به الضرر عليه حينئذ واضح ، فاستفادة إرادة السلطنة وشبهها من السبيل بهذا الاعتبار كما أن عدم شموله بمجرد إضافة الملكية لهذا الوجه . ومنه يعلم أن سلطنة الكافر على تملك المسلم ليست بنفسها سبيلا عليه ، حتى تكون منفية ليلازم عدم نفوذ السبب شرعا ، وذلك لأنه سلطنة على فعل محصل لإضافة الملكية فقط ، لا سلطنة على التصرف في العبد ليدخل بها الضرر عليه . ويمكن أن يقال في تقريب مقالة المشهور : إن السلطنة على التصرفات ليست سبيلا يدخل به الضرر إلا اقتضاء لا فعلا ، فإنه ربما لا يتصرف الكافر في العبد ما يوجب إضراره ، وإذا اكتفينا في كونه سبيلا عليه بكونه كذلك اقتضاء فالملكية أيضا سبيل بالاقتضاء ، لأنها
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند 99 .
حاشية المكاسب — صفحة 444 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي