زوال الملك بإسلام العبد ، وعدم انتقال العبد المسلم بالإرث إلى الكافر ، ولعله المراد مما
أفيد في المتن ، لا أن الغرض إزالة ملك الكافر بهذا العنوان ، فإن زوال الملكية الشخصية
يتحقق ولو بالبيع من كافر آخر ، وزوال الملك الكلي لا معنى له بعد انحصاره في الفرد
الموجود ، بل غرضه ( رحمه الله ) عدم مالكية الكافر لما فيه من المفسدة الموجبة لمبغوضيتها
مولويا ، ومقتضاه تخصيص المشتري بالمسلم ، وإلا لم يحصل هذا الغرض .
ومما ذكرنا تبين أن الاستدلال بالمفهوم - كما عن صاحب الحدائق ( 1 ) وظاهر الجواهر ( 2 )
حتى بناء على الارشاد - غير خال عن الاشكال ، وأما بناء على مولوية الأمر بالبيع فالأمر
أوضح ، حتى بناء على القول بالمفهوم ، إذ غايته عدم امكان الامتثال للأمر إلا بالبيع من
المسلمين ، وأما عدم جواز البيع من الكافر مولويا فلا ربط له بالمفهوم ، بل هو مبني على
القول بالضد ، وهو أيضا لا يلازم الفساد ، لما مر من اجتماع الحرمة المولوية مع الصحة ،
بل يلازم الصحة كما مر ( 3 ) .
ومنها : قوله تعالى شأنه * ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) * ( 4 ) ومالكية الكافر
للمسلم سبيل عليه فهي منفية ، بل لن يجعلها الله تعالى أبدا .
وتحقيق الحال في الآية - بعد تسليم كونها ناظرة إلى هذه المجعولات التشريعية
والاعتبارات الوضعية من الملكية والزوجية وأشباههما - هو : أن المراد من السبيل المنفي
إما الملكية الاعتبارية ، أو السلطنة الوضعية المترتبة على الملكية تارة ، والمجعولة ابتداء
أخرى كما في سلطنة الولي والوكيل ونحوهما ، وما يجدي في المسألة نفي الملكية ، وأما
نفي السلطنة فهو يجامع الملكية كما هو كذلك في موارد الحجر ، وتخصيص السبيل
المنفي بالسلطنة لأحد الوجهين :
الأول : ما ذكره المصنف ( قدس سره ) من أن لازمه التخصيص في الآية في طرف الاستدامة ، إذ لا
يقولون بعدم انتقال العبد المسلم إلى الكافر بالإرث ، وكذا بزوال الملكية بعد إسلام العبد
هامش
( 1 ) الحدائق الناظرة 18 : 425 .
( 2 ) جواهر الكلام 22 : 334 .
( 3 ) تعليقة 368 .
( 4 ) المائدة آية 141 .