تقتضي السلطنة على التصرفات ، وهي من مقتضيات المالكية عرفا وشرعا ، ويشهد له أن
الحكم لا يختلف بكون المالك صغيرا أو مجنونا أو سفيها من حيث الصحة وعدمها ومن
حيث لزوم البيع عليه ، مع أنه لا سلطنة للصغير والمجنون والسفيه شرعا ، فما الوجه في
إزالة ملكه أو في المنع عن تمليكه ، وليس ذلك إلا لأن المالكية سبيل بالاقتضاء لما يوجب
الضرر وإن منع عن فعليته مانع شرعي أو عادي ، وحينئذ ينبغي إبداء الفارق بين الابتداء
والاستدامة ، إذ لا فرق بينهما في كون المالكية سبيلا ضرريا على المسلم بالاقتضاء .
ويمكن أن يقال : إن الغرض عدم إضرار المسلم بجعله مملوكا للكافر ، لا أن الغرض
إضرار الكافر ، وحيث إن تملك الكافر للمسلم إضرارا اقتضاء بالمسلم من دون لحوق
ضرر من عدمه إلى الكافر ، فلذا نفى الشارع مالكيته للمسلم ، وحيث إن عدم انتقال العبد
المسلم رأسا إلى الكافر بالإرث أو زوال ملكه عنه بعروض إسلامه إضرار بالكافر فلذا ما
نفاه الشارع ، بل سد باب الضرر على المسلم بالحكم بالبيع على الكافر وإزالة ملكه عنه ،
بل تحفظ على المسلم بعد سلب سلطنة الكافر عليه شرعا بسلب ( 1 ) سلطنته عنه خارجا ،
وقال ( عليه السلام ) ( ولا تقروه عنده ) وفيه جمع بين الحقين ، فكان المنفي هو السبيل المتمحض
لكونه ضررا على المسلم لا السبيل الذي يكون نفيه ضرارا بالكافر ، ولذا حكم الشارع
بالبيع عليه ودفع ثمنه إليه ، لا جعله محجورا عن التصرفات مع بقاء ( 2 ) على ملكه ، فإنه
أيضا يوجب نفي الضرر عن المسلم إلا أنه إضرار بالكافر فتدبر جيدا .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) ( الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ) ( 3 ) ولم يتعرض المصنف ( رحمه الله ) له في مقام
الخدشة في الأدلة .
وتوضيح الحال : أن نفس المالكية مولوية وسيادة ، وهو علو حقيقة ، وليس العلو كالسبيل
فإنه بنفسه يتعدى ب " على " ، وحينئذ إن كانت القضية مسوقة لنفي كل ما كان مصداقا للعلو
من المجعولات الشرعية - كالملكية والزوجية والسلطنة - فالخبر متكفل لعدم حصول
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( بسبب ) .
( 2 ) هكذا في الأصل وحق العبارة ( بقاءه ) أو ( بقاء ملكه ) .
( 3 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب موانع الإرث ح 11 ، وباب 15 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ح 2 .