اعتبار الولاية للقائم بأمر الصغير ، حيث قال ( عليه السلام ) : - مع فرض اليتم وعدم الوصي - ( إن كان
ولي يقوم بأمرهم باع عليهم ونظر لهم . . . الخ ) ( 1 ) .
- قوله ( قدس سره ) : ( الذي ينبغي أن يقال أنه إن استند . . . الخ ) ( 2 ) .
توضيح المقام : أن الكلام في المانع عن المزاحمة في مقام الثبوت ، وأخرى في المقتضي
لها حتى مع المزاحمة في مقام الاثبات .
أما الأول : فلا مانع ثبوتا إلا مزاحمة الإمام ( عليه السلام ) ، فإنها غير جائزة قطعا ، وعليه فولاية الفقيه
تارة تستفاد من صدر التوقيع الدال على ارجاع الأمر إلى الفقيه ، وأخرى من ذيله وهو
قوله ( عليه السلام ) ( فإنهم حجتي عليكم ) ( 3 ) ، وثالثة من سائر الأدلة فنقول :
أما صدر التوقيع فهو متضمن لأمر المكلفين بالرجوع إلى الفقيه ، وإيكال أمر الحادثة
إليه ، وعدم مزاحمته ، وأما أن المرجع هل له المزاحمة مع مرجع آخر فهو ساكت عنه ، ولا
مانع عن مزاحمة ولي لولي ، ولا مرجع لمرجع - بما هما ولي ومرجع - .
وأما ذيل التوقيع فمجرد حجية الفقيه أيضا كذلك ، إذ لا مانع من مزاحمة حجة لحجة ،
نعم إن قلنا بأن إضافة الحجة إلى نفسه المقدسة تدل أنه حجة من قبله ( عليه السلام ) وبالنيابة عنه ،
كان حال الذيل كحال ساير أدلة النيابة .
وأما سائر أدلة النيابة فتنزيل الفقيه منزلة نفسه المقدسة - كما يوجب أن يكون حكمه
حكمه ( عليه السلام ) ، والرد عليه ردا عليه - كذلك يوجب أن يكون مزاحمته مزاحمة له ( عليه السلام ) ، فهذا أثر
الولاية بالنيابة ، لا أثر الولاية بما هي ولاية .
ويندفع أولا : بأن مزاحمة الإمام ( عليه السلام ) غير جائزة لغير الإمام بداهة ، وأما إذا كانت مزاحمة
الفقيه مزاحمة الإمام ( عليه السلام ) لفرض النيابة ، فمزاحمة الفقيه لفقيه مثله كمزاحمة الإمام للإمام ،
وعدم جوازها أول الكلام ، فالمانع ثبوتا غير معلوم فتدبر .
وثانيا : أن مورد الولاية هو نفس البيع مثلا ، لا مقدماته ، ومثله غير قابل للمزاحمة ، إذ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 15 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 1 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 156 سطر 34 .
( 3 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب صفات القاضي ح 9 .