النيابة عن الحاكم والنصب من الإمام ( عليه السلام ) للتكليف بالتصرف ، مع أن النصب من الإمام ( عليه السلام )
وإن كان أعلى مرتبة من النيابة عن الحاكم ، إلا أنه لا أولوية في مرحلة المزاحمة إلا إذا كان
النصب من الإمام ( عليه السلام ) بعنوان النيابة عنه ( عليه السلام ) ، إذ حينئذ يكون كالفقيه بناء على كون ولايته
بعنوان النيابة عنه ( 1 ) ، والأمر سهل .
ثم إن الثابت للعدل هل هو مجرد التكليف - كما أفاده ( قدس سره ) - من غير اعتبار الولاية ، أو له
الولاية التي هي سلطنة مجعولة اعتبارية ، وإن لم يكن لها فيما نحن فيه أثر ، بعد ما لم تكن
بعنوان النيابة عنه ( عليه السلام ) أو عمن هو نائب عنه ( عليه السلام ) ؟
فنقول : الأفعال على قسمين معاملية وغير معاملية ، والثانية لا يتوقف صدورها في
الخارج على اعتبار الولاية لمن تصدر عنه كصلاة الميت من المكلف بها ، وإن لم تكن آبية
عن اعتبار الولاية عليها أيضا ، ولذا شاع التعبير فيها بولي الميت ، وأن أولى الناس بميراثه
أولاهم بأحكامه .
والأولى تتوقف على اعتبار الولاية لمن تنفذ منه تحفظا على عناوين أدلتها ، كقوله ( عليه السلام )
( لا بيع إلا فيما يملك ) ( 2 ) بناء على إرادة ملك التصرف لا ملك العين ، إذ ربما لا يكون ملك
العين وينفذ البيع كبيع الأب والجد ، وربما يكون ملك العين ولا ينفذ التصرف كبيع
المفلس ، فلا بد من اعتبار الولاية وكون زمام أمر التصرف بيده وله السلطنة وضعا عليه ،
ولا يجدي مجرد الترخيص التكليفي ، لأن متعلقه كمتعلق الايجاب والتحريم لا بد من أن
يكون مقدورا بنفسه ، فلا بد من نفوذ المعاملة مع قطع النظر عن الترخيص ، مع أنها
غير نافذة من كل أحد .
وأما الترخيص الوضعي - من دون اعتبار الولاية لمن ينفذ منه السبب المعاملي - فهو
بعيد جدا ، إذ مرجعه إلى كون السبب المعاملي علة تامة للنقل والانتقال مع عدم الأب
والجد والوصي ، ومقتضيا بالإضافة إليهم ، بخلاف ما إذا كان نفوذه منوطا بصدوره عمن له
الولاية ، فإنه دائما مقتض يشترط تأثيره بصدوره عن الولي ، غاية الأمر أن ولاية المؤمنين
مرتبة على ولاية الحاكم ، وهي على ولاية الأب والجد والوصي ، هذا مع ظهور الأدلة في
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 247 حديث 16 .
( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 247 حديث 16 .