- قوله ( قدس سره ) : ( وإلا عطله فإن كونه . . . الخ ) ( 1 ) .
أي وإن لم يعلم جواز توليته فيشك في وجوبه عليه عينا ، والأصل البراءة عنه ، بل وكذا
إذا احتمل وجوبه كفاية - بعد تعذر الإقامة من الإمام ( عليه السلام ) - للأصل أيضا ، نعم إن علم إجمالا
بوجوبه عليه إما عينا أو كفاية وجب عليه بالخصوص للقطع بتوجه الخطاب نحوه مع
الشك في سقوطه بفعل الغير ، وإن قلنا بالبراءة في التعيين والتخيير ، لامكان دعوى العلم
بالتكليف بالجامع والشك في لزوم الخصوصية هناك دون ما نحن فيه ، إذ لا معنى لتوجه
التكليف نحو الجامع من المكلفين والشك في خصوصية الفقيه .
ومما ذكرنا تبين أن مرجع الشك - بعد احتمال إناطته بنظر الإمام ( عليه السلام ) وبعد احراز النيابة
للفقيه - إلى أنه يجب على الفقيه عينا أو يجب عليه وعلى غيره كفاية ، وهو غير مسوغ
لتعطيله ، نعم مع احتمال وجوبه على الإمام ( عليه السلام ) - من حيث مرتبة الإمامة خاصة لا من
حيث مرتبة الرياسة على الأمة - لا يقطع بوجوبه عليه على أي حال ، بل إما يجب على
الإمام خاصة أو يجب على كافة الرعية كفاية ومقتضى الأصل البراءة عنه .
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن النسبة بين مثل هذا التوقيع . . . الخ ) ( 2 ) .
بتقريب : أن عموم كل معروف يعم ما يختص به الفقيه كالقضاء ، وما لا يختص به كسائر
الأفعال الواجبة أو المستحبة التي تتأدى من غير الفقيه أيضا ، وعموم الحوادث كذلك يعم
ما يختص بالفقيه وما لا يختص به ، فمورد الافتراق من الأول الأفعال التي يقطع بعدم
اختصاصها بالفقيه ، ومورد الافتراق من الثاني الأفعال التي تختص بالفقيه قطعا كالافتاء
والقضاء ، ومورد الاجتماع بيع مال اليتيم مثلا ، فإن مقتضى الأول جواز تصدي غير الفقيه
له ، ومقتضى الثاني عدم جواز تصديه إلا للفقيه .
وتقريب حكومة الثاني على الأول أن الشئ وإن كان بعنوان كونه معروفا لا يختص
بالفقيه ، إلا أنه بعنوان كونه من الأمور العامة والحوادث المهمة يختص بالفقيه ، فيكون
الثاني كالمفسر للأول من حيث إن مقدار شموله محدود بما لا يكون من الأمور العامة ،
وهذا في الحقيقة تخصيص بلسان التفسير للمعروف الذي لا يختص بالفقيه .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 154 سطر 16 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 154 سطر 30 .