تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
كلامه ( قدس سره ) - من أنه يناسب الأمور التي يكون المرجع فيها هو الرأي والنظر - وإن كان صحيحا في الجملة ، إلا أنه لا دخل له بكل رأي ونظر كما لا يخفى على أهل النظر فتبصر . والثالث منها مدفوع : بوقوع مثل ذلك عن من هو أجل من إسحاق بن يعقوب بمراتب ، فهذا أحمد بن إسحاق المعدود من الوكلاء والسفراء والأبواب فقد سأل أبا الحسن الهادي ( عليه السلام ) وقال : ( من أعامل وعمن آخذ وقول من أقبل ؟ فقال ( عليه السلام ) : العمري ثقتي فما أدى إليك عني فعني يؤدي ، وما قال لك عني فعني يقول ، فاسمع له وأطع ، فإنه الثقة المأمون ) ( 1 ) وبالجملة : بمثل هذا ونحوه صار وجوب الرجوع إلى الرواة الثقات من بديهيات الإسلام ، وحيث وقع السؤال من إسحاق بن يعقوب في زمان الغيبة كلية ، فلذا أجاب بالرجوع إلى رواة الأحاديث دون شخص خاص من الثقات فتدبر . وربما يستدل لعموم ولاية الفقيه بالمعنى الثاني بوجه عقلي ، ومحصله : أن ما ثبت للإمام ( عليه السلام ) من حيث رياسته الكبرى - وهي الأمور التي يرجع فيها المرئوسون من كل ملة ونحلة إلى رئيسهم إتقانا للنظام - فهي ثابتة للفقيه ، إذ فرض هذا الموضوع فرض نصب الرئيس ، لئلا يلزم الخلف من ايكال أمره إلى آحاد الناس ، فيدور الأمر في الرئيس المنصوب بين أن يكون هو الفقيه أو شخص خاص آخر ، والأخير باطل قطعا فتعين الأول . وفيه : أن الأمور التي يرجع فيها إلى الفقيه ليست دائما أمورا سياسية يحتاج إلى الرئيس ، كبيع مال اليتيم وحفظ مال الغائب ونحوه ، لوضوح قيام العدل مقام الفقيه عند تعذره مع عدم لزوم المحذور ، بل ربما يكون ولاية الفقيه في بعض هذه الأمور مترتبة على ولاية غيره ، كولايته على الصغير المرتبة على ولاية الأب والجد ونحوها . مضافا إلى أن بعض تلك الأمور التي لا بد فيها من الرئيس ، فإيكال أمرها إليه من حيث إن نظره مكمل لنقص غيره ، ومثل هذا الأمر يتوقف على نظر من كان له بصيرة تامة به فوق أنظار العامة ، والفقيه بما هو فقيه أهل النظر في مرحلة الاستنباط دون الأمور المتعلقة بتنظيم البلاد وحفظ الثغور وتدبير شؤون الدفاع والجهاد وأمثال ذلك ، فلا معنى لايكال هذه الأمور إلى الفقيه بما هو فقيه ، وإنما فوض أمرها إلى الإمام ( عليه السلام ) لأنه عندنا أعلم الناس
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب صفات القاضي ح 4 .