تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
لمشروعيته ، بخلاف الولاية بالمعنى الثاني فإن موردها التصرف الجائز في نفسه ، غاية الأمر أن إذن الإمام ( عليه السلام ) له دخل في وقوعه على الوجه المطلوب ، فلا محالة يجب اثبات مشروعيته من دليل آخر غير دليل الولاية في الإمام ( عليه السلام ) ، وغير دليل النيابة في الفقيه . فمثل الحدود مما ثبت بحسب ظاهر الكتاب على عموم المكلفين بقوله تعالى * ( فاجلدوهما ) * ( 1 ) في الزاني وبقوله تعالى * ( السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * ( 2 ) غاية الأمر ثبت بدليل آخر رجوع أمرهما إلى الإمام ( عليه السلام ) ، وعليه فلا بد من النظر إلى دليل ذلك التصرف الذي يدعى أنه راجع إلى الإمام ( عليه السلام ) أو يشك في لزوم إذنه ( عليه السلام ) ، فإن كان يعم جميع المكلفين يعلم أنه على نحو الوجوب الكفائي المشروط بإذن الإمام ( عليه السلام ) قطعا أو احتمالا ، وإلا فيحتمل أن يكون واجبا عينيا على الإمام ( عليه السلام ) وإن كان له إيجاده مباشرة أو تسبيبا ، وحينئذ فلا مانع من قيام الفقيه مقام الإمام ( عليه السلام ) في ما له وعليه عينا أو بنحو دخل إذنه فيه ، نعم إن كان حضوره شرطا في وجوبه كصلاة الجمعة فلا يجديه أدلة النيابة ، فإنها لا تحقق الحضور الذي هو شرط الوجوب على المكلفين . إذا عرفت ذلك فنقول :
أما المقام الأول : فأحسن ما استدل له وجوه : منها : قوله ( عليه السلام ) ( من روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ، فإني قد جعلته حاكما . . . الخبر ) ( 3 ) . إما بتقريب : أن المراد بالحاكم ما هو المتعارف من نصب السلطان للحكام الذين يتصدون الأمور العامة المتعلقة بالرعية ، وإما بأن يراد منه القاضي نظرا إلى كونه مورد السؤال ، والتحاكم هو الترافع إلى القاضي ، وقوله ( عليه السلام ) ( فإذا حكم بحكمنا ) أي قضى إلى غير ذلك من الشواهد ، لا الحاكم بمعنى الوالي والرئيس ، إلا أن جملة من الأمور المحتاج إليها - من حفظ مال الغائب والقاصرين وتولي أمورهم بنصب القيم لهم - من لوازم المنصوب قاضيا ، وإن كان أجنبيا عن حيثية القضاوة ، كما هو المرسوم في الحكومات
هامش
( 1 ) النور آية 2 . ( 2 ) المائدة آية 38 . ( 3 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب صفات القاضي ح 1 .
حاشية المكاسب — صفحة 387 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي