تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الإسلامية من كون التصدي لأمثال هذه الأمور من شؤون القاضي ، فجعله قاضيا - كما ورد التعبير به في رواية أخرى ( 1 ) - يستلزم الولاية على هذه اللوازم . نعم هذا المعنى أخص من الحاكم بالمعنى الأول ، فإن الحاكم بالمعنى الأول مرجع جميع الأمور المهمة المرتبطة بحفظ البلاد والعباد وتدبير شؤونهم ، بخلاف المعنى الثاني فإنه أجنبي عن جملة من تلك الأمور كما يظهر بالمراجعة إلى شؤون القضاة ، فإنها لا تتجاوز دائرة الشرعيات ولا تعم السياسات . ومنها : قوله ( عليه السلام ) ( مجاري الأمور بيد العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه ) ( 2 ) . بتقريب : أن الأمور التي من شأنها الجريان عن نظر الإمام ( عليه السلام ) فهي مفوضة إلى العلماء ، فيعم جميع الأمور المهمة المتعلقة بنظم البلاد وحفظ العباد ، ورعاية شؤون القاصرين في أنفسهم وأموالهم . وأورد عليه بأن الرواية منقولة في تحف العقول ، وسياقها يدل على أنها في خصوص الأئمة ( عليهم السلام ) ، والظاهر أنه كذلك ، فإن المذكور فيها هم العلماء بالله لا العلماء بأحكام الله ، ولعل المراد أنهم ( عليهم السلام ) بسبب وساطتهم للفيوضات التكوينية والتشريعية تكون مجاري الأمور كلها حقيقة بيدهم ( عليهم السلام ) لا جعلا ، فهي دليل الولاية الباطنية لهم كولايته تعالى ، لا الولاية الظاهرية التي هي من المناصب المجعولة . ومنها : قوله ( عليه السلام ) في التوقيع الرفيع ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ) ( 3 ) بتقريب : أن عموم الحوادث لكونها جمعا محلى باللام يقتضي أن يكون الفقيه مرجعا في كل حادثة يرجع فيها الرعية إلى رئيسهم ، سواء تعلق بالسياسات أو بالشرعيات ، دون خصوص الشبهات الحكمية والمسائل الشرعية بإرادة الفروع المتجددة من الحوادث الواقعة ، واستشهد المنصف ( قدس سره ) للعموم بوجوه : أحدها : أن الظاهر الرجوع في نفس تلك الحوادث إلى الفقيه لا في حكمها ، فيرجع في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب صفات القاضي ح 1 . ( 2 ) بحار الأنوار 100 : 80 باب 1 ح 37 . ( 3 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب صفات القاضي ح 9 .