تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وأشباه ذلك ، فإن كان هناك واجب لا بد من إتيانه فيرجع الشك إلى اشتراط صحته ووقوعه امتثالا بإذن الفقيه ، فالمسألة من باب الأقل والأكثر الارتباطيين والحكم فيه هي البراءة عقلا ونقلا ، وإن لم يكن هناك واجب بل شك في جوز العمل وحرمته فالأصل هي الإباحة . ومما ذكرنا تعرف ما في اطلاق المتن والحكم بأصالة عدم المشروعية ، كما في اطلاق كلام شيخنا الأستاذ في تعليقته ( 1 ) ، لحكمه بأصالة الجواز في غير المعاملات .
وأما المقام الثالث : وهو ما إذا شك في أصل اناطته بنظر الإمام ( عليه السلام ) - حتى يكون الفقيه نائبا عنه ( عليه السلام ) - أو غير منوط به حتى يتساوى الفقيه وغيره ، فربما يقال بأصالة عدم اعتبار إذنه ( عليه السلام ) فيه ، فإنه وإن لم يجر الأصل في زمان الحضور لانفتاح باب العلم والتمكن من إزالة الشبهة ، إلا أنه لا مانع من إجرائه في زمان الغيبة ورفع إناطته بنظر الإمام ( عليه السلام ) لرفع إناطته بنظر نائبه العام . وفيه أولا : أن أصالة عدم الاشتراط بإذن الإمام ( عليه السلام ) غير جارية ، لما مر من الوجوه الثلاثة في كلي أصالة عدم الاشتراط مفصلا في مباحث الصيغة ( 2 ) ، ومجملا ( 3 ) في أول البحث عن الولاية . وثانيا : أنه ليس ترتب اعتبار إذن الفقيه على اعتبار إذن الإمام ( عليه السلام ) ولا عدمه على عدمه من باب ترتب الحكم على موضوعه ، ولا من باب ترتب المشروط على شرطه ، بل هما متلازمان بناء على عموم النيابة ، والتعبد بأحد المتلازمين لا يوجب تعبدا بالآخر ، وليسا هما من قبيل العنوانين المتضائفين ، حتى يكون التعبد بأحدهما تعبدا بالآخر عرفا . وعليه فالنتيجة الشك في إناطة التصرف بنظر الفقيه فعلا للشك في إناطته بنظر الإمام ( عليه السلام ) ، ولا أصل إلا في الآثار المترتبة عليه ، وقد عرفت حال الأصل آنفا ، غاية الأمر أن دائرة الشك هنا أوسع ، لأن الشك في الفرض السابق كان يرتفع بثبوت النيابة بدليلها ، وهنا لا يرتفع بقيام الدليل على النيابة ، لأن الشبهة مصداقية هنا فتدبر .
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند 95 . ( 2 ) ح 1 تعليقة 148 عند قوله ( وأما مثل الاستصحاب . . . ) . ( 3 ) تعليقة 329 .