بيع مال اليتيم إليه لا في حكمه وهكذا .
وثانيها : أن مقتضى إضافة حجية الفقيه إلى نفسه المقدسة أنه منصوب بالنيابة من قبله ،
فهو نائب عن الإمام فيما هو وظيفته ( عليه السلام ) من التصرفات ، لا فيما يتعلق بحكم الله تعالى فإنه
حجة من الله تعالى على حكمه ، كما وصف في مقام آخر بأنهم أمناء الله على حلاله
وحرامه .
وثالثها : أن الرجوع في حكم الحوادث الواقعة إلى العالم به أمر يعد من بديهيات
الإسلام ، ولم يكن يخفى على مثل إسحاق بن يعقوب حتى يكتبه في عداد المسائل التي
أشكلت عليه .
والجواب : أن الجمع المحلى باللام إنما يفيد العموم حيث لا عهد ، ولم يعلم أن المسؤول
عنه أي شئ عبر عنه بالحوادث الواقعة فكيف يؤخذ فيها بالعموم ، ويحتمل إرادة الفروع
المتجددة ، كما يحتمل إرادة الحوادث التي هي علائم الظهور ، وأنها ما هي ، فارجع إلى ما
ورد في الأخبار على لسان رواة ( 1 ) الأخبار .
وأما الشواهد فالأول منها مدفوع : بأن اللازم سكوت الخبر عن الرجوع إلى الرواة في
المسائل الشرعية ، لأنه رجوع إليهم في حكم الوقائع لا في نفسها ، مع أن الخبر من الأدلة
التي يستدل بها على حجية الخبر وحجية الفتوى ، فلا بد من الحمل على معنى جامع
فيسقط عن الشهادة بعد الخدشة في العموم .
والثاني منها مدفوع : بأن النبي والإمام ( عليهما السلام ) يبلغان عن الله تعالى ، فهما حجتان لله تعالى
على عباده على حكمه تعالى ، والراوي - بما هو راو - لا يخبر إلا عن الإمام ( عليه السلام ) ، فهو حجة
له ( عليه السلام ) على من سمعه من الراوي ، فبهذه المناسبة أضاف حجيته إلى الله تعالى ، وحجية
الرواة إلى نفسه المقدسة ، مضافا إلى أن مفاد الحجية صحة الاحتجاج بالشخص أو
بالشئ في مقام المؤاخذة على مخالفة ما قامت عليه الحجة ، فيناسب قيام الدليل على
حكم شرعي سواء كان الحجة إخبار الراوي أو رأي المجتهد ونظره .
وأما مطلق النظر كنظر الفقيه في بيع مال اليتيم فلا معنى لاتصافه بالحجية ، فإن البيع
الواقع عن مصلحة بنظره صحيح نافذ ، لا أنه حجة له أو لغيره على أحد ، فما في طي
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( الرواة ) .