تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وتوهم : أنه لا معنى للتنزيل في التبليغ ، فإن جوازه لمن علم بالحكم أو بما سمعه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) عقلي . مدفوع : بأن الغرض ايجاب تصديقه في تبليغه لا ايجاب تبليغه ، وهو أمر تعبدي ، فمعناه أنه خليفتي في تبليغ الأحكام فيجب تصديقه ، وأما كونه أمينا على الرعية فما وردت به الروايات هو كونه أمينا على الحلال والحرام ( 1 ) ، لا أنه أمين على الرعية ، مع أن مقتضى كونه أمينا عليهم من قبل الشارع رعاية ما فيه صلاحهم ، وهو غير الولاية على التصرف في أنفسهم وأموالهم على خلاف مقتضى أدلة الأحكام . نعم هذا مجد للولاية بالمعنى الثاني وهي السلطنة على جميع الأمور المهمة المتعلقة بحفظ نظام معاشهم ومعادهم مما هو شأن رئيس كل قوم ، فإنه مقتضى كونه مسؤولا عن رعيته . وأما ما دل على أن العلماء بمنزلة أنبياء بني إسرائيل ( 2 ) ، فإما أن يراد أنهم بمنزلتهم في لزوم الاقتباس من علومهم ، أو أنهم في الفضيلة على غيرهم كالأنبياء بالنسبة إلى رعاياهم ، والأفضلية لا تستدعي الولاية ، وإن قيل بأن الولاية تستدعي الأفضلية ، وهو أيضا غير مسلم ، إذ للأب الولاية على ولده الغير البالغ وإن كان الولد أفضل منه لعلمه وفقاهته فتدبر جيدا . - قوله ( قدس سره ) : ( بقي الكلام في ولايته على الوجه الثاني . . . الخ ) ( 3 ) . الكلام تارة في قيام الدليل على نيابة الفقيه عن الإمام ( عليه السلام ) في دخالة نظره وإذنه في كل ما يكون نظره ( عليه السلام ) وإذنه ( عليه السلام ) دخيلا فيه ، وأخرى في مقتضى الأصل في ذلك إذا لم تثبت النيابة بالدليل ، وثالثة في ما يقتضيه الأصل في ما شك في أنه منوط بنظر الإمام ( عليه السلام ) ، حتى يكون منوطا بنظر الفقيه بعد ثبوت النيابة ، فإن أدلة النيابة لا تشخص المصداق . وينبغي قبل التكلم في المقامات المزبورة تقديم مقدمة وهي : إن الولاية بالمعنى الأول بنفسها مجوزة للتصرف ، ويكون نظر الإمام ( عليه السلام ) سببا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب صفات القاضي ح 14 . ( 2 ) بحار الأنوار 2 : 22 باب 8 ح 67 . ( 3 ) كتاب المكاسب ص 154 سطر 12 .