تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
تطبيق الركون إلى الظالم على المورد بأحد وجهين : إما بأن جعله تعالى له أمينا ووليا ركون منه إلى الظالم ، مع أنه نهى عنه . وإما بأن تسليم المال إليه والمعاملة معه بعنوان أنه ولي الطفل ركون إليه ، وهو منهي عنه . أما الأول فيرد عليه أولا : أنه استدلال بفحوى الآية ، وأن الناهي عن القبيح هو أولى بالانتهاء عنه ، لا أنه استدلال بنص الآية ، وظاهر عبارته الثاني . وثانيا : أنه أجنبي عن فحوى الآية أيضا ، لأن فحوى الآية إنما هو فيما إذا كان أمر أعظم من الميل إلى الظالم ، أو شخص أعظم من الظالم ، حتى يكون فحواه موجبا لثبوت الحكم بالأولوية . وأما مسألة أن الآمر بشئ أولى بالايتمار ، والناهي عن شئ أولى بالانتهاء ، فهي أولوية عقلية خارجية ، وإلا فلا يعقل شمول الحكم لنفس الآمر والناهي كما لا يخفى . وأما الثاني ففيه أولا : أن اتخاذ الفاسق أمينا بالتوكيل أو بالتوديع أو بالوصاية ليس ركونا إلى الظالم ، ولذا لا شبهة في الأولين والثالث مختلف فيه . وثانيا : أن المعاملة مع الولي الفاسق ليس من اتخاذه أمينا ، بل من حيث إنه أمين من قبله تعالى يعامل معه ، بل يجب تسليم المال إليه ، والمعاملة مع الظالم ليس ركونا إليه واعتمادا عليه . وثالثا : أن الظالم أخص من الفاسق عرفا ، ولا يلتفت إلى أن الفاسق ظالم لنفسه فتدبر . والمظنون أن مراده من النص آية النبأ ( 1 ) الدالة على عدم الاعتناء بقول الفاسق ونبأه ، فمراده وجود النص على خلاف الولاية من حيث قبول اقراراته وإخباراته عن غيره ، كما هو مصرح به في كلامه . فايجاب قبول إقراراته عن غيره وإخباراته عن غيره مناف لعدم وجوبه المنصوص في آية النبأ ، مع أن عدم قبول قول الفاسق من حيث هو غير مناف لقبول إقراراته وإخباراته من حيث ولايته ووكالته ونحوهما ، حيث إنه من ملك شيئا ملك الاقرار به ونحوه ، خصوصا
هامش
( 1 ) الحجرات آية 6 - وهي قوله تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) * .