- قوله ( قدس سره ) : ( فإن هذا العلم غير مناف لقصد النقل . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن إشكال عدم التمكن من قصد النقل مع الالتفات إلى عدم قابلية
بعض المبيع للنقل لا دخل له باشكال جهالة الثمن ، فإن الأول وارد ولو لم نقل باعتبار العلم
بالثمن ، كما أن الثاني وارد ولو قلنا بمعقولية القصد ، نظرا إلى أن ثمن ما هو مبيع بالحمل
الشايع شرعا مجهول ، مع أن هذا الوجه لا يجري في المسألة المتقدمة ، فإنا لو فرضنا أن
نقل الخمر عرفا ممكن إلا أن نقل مال الغير عرفا غير ممكن لعدم الولاية على مال الغير
عرفا ولا شرعا ، مع أن ما لا يقبل التملك أعم مما يقبله عرفا وما لا يقبله كالحشرات ، وما لا
مالية له عرفا .
كما أن اشكال جهالة الثمن لا دخل له بالغرر ، فإن الغرر منتف بسبب علمه بعدم الخطر
في المعاملة ، لوقوع ما يوازي من الثمن بحسب القيمة الواقعية بإزاء المبيع ، وإنما المانع
مجرد الجهل وقد مر سابقا حال الغرر والجهالة ( 2 ) .
وأما مسألة القصد وامتناعه ففي مثل الفضولي يتوقف على البناء على مراجعة المالك ،
وإلا فلا يعقل التسبب الجدي إلى نقل مال الغير سواء كان لنفسه أو للغير ، وفيما نحن فيه
غير معقول ، إذا كان الغرض التسبب الجدي إلى نقله شرعا ، وأما ما لا مالية له أصلا فلا
يعقل جعل الثمن بإزائه لا عرفا ولا شرعا ، وهو على الظاهر خارج عن محل الكلام .
- قوله ( قدس سره ) : ( أما لوقوع المجموع في مقابل المملوك . . . الخ ) ( 3 ) .
لا يخفى أن الشق الأول خلف ، إذ لا واقع لجعل الثمن في قباله إلا في مورد الجعل
المعاملي ، والشق الثاني باطل لأن المجانية في بيع الغاصب لم تكن من ناحية المعاملة ،
كيف والمفروض أنها معاوضة ، بل كما مر من ناحية التسليط الخارجي ولم يفرض هنا
مثله .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 151 سطر 33 .
( 2 ) تعليقة 302 ، عند قوله ( وأما مسألة جهالة الثمن ) .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 152 سطر 3 .