العملي ، ولا معنى له إلا أصالة عدم الاشتراط ، وقد مر منا سابقا ( 1 ) أنه لا أصل لهذا الأصل ،
فإنه إن أريد استصحاب عدم الشرطية بطور ليس الناقصة والعدم الرابطي فلا حالة سابقة
له ، حيث لا يقين بثبوت الولاية بحيث لم تكن مشروطة بالعدالة .
وإن أريد به استصحاب العدم المحمولي ومفاد ليس التامة حيث لم تكن قبل تشريع
الشرع ولاية ولا اشتراط .
ففيه أولا : أن الشرطية - وإن كانت تنتزع بجعل الولاية المقيدة بالعدالة - إلا أنها من
اللوازم التكوينية للمجعول التشريعي ، كما بينا ( 2 ) وجهه في أول مباحث الصيغة واعتبارها .
وثانيا : أن المقصود من أصالة عدم اشتراط الولاية بالعدالة أنها غير مترتبة على العدالة ،
فإذا شك في بقاء الولاية ببقاء العدالة فأصالة بقاء العدالة توجب التعبد ببقاء ما يترتب
عليها ، وكذا بقاء عدمها يوجب التعبد بعدم الولاية ، وأما بقاء الاشتراط أو عدمه فلا يترتب
عليه الولاية أو عدمها ، فإنه لا ترتب لها وجودا أو عدما إلا على ذات الشرط وجودا أو
عدما ، لا على الشرطية وجودا أو عدما ، كيف والشرطية وجودا وعدما مترتبة على اعتبار
الولاية متقيدة أو غير متقيدة من دون عكس ، كما فصلنا القول فيه سابقا .
وثالثا : أن معنى عدم اشتراط الولاية بالعدالة عدم اعتبار الولاية متقيدة بها ، وهذا ملزوم
عقلا لاعتبار الولاية للأعم من العادل والفاسق لا عينه ، كما أنه لا ترتب لاعتبارها للأعم
على عدم الاشتراط شرعا ، فراجع ما قدمناه مفصلا في محله ( 3 ) .
ومنه يظهر أن مقتضى الأصل ليس عدم الاشتراط على أي تقدير ، بل مقتضى الأصل
عدم اعتبار الولاية شرعا للفاسق ، كما أن مقتضى الأصل عدم جواز التصرف تكليفا
ووضعا من الفاسق ، ولا دافع له إلا الاطلاقات .
- قوله ( قدس سره ) : ( لعله أراد بنص القرآن آية الركون ( 4 ) . . . الخ ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تعليقة 148 ح 1 .
( 2 ) تعليقة 148 ح 1 عند قوله ( وأما مثل الاستصحاب . . . ) .
( 3 ) تعليقة 148 ح 1 .
( 4 ) هود آية 113 وهي قوله تعالى : * ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) * .
( 5 ) كتاب المكاسب ص 152 سطر 12 .