تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ثانيها : أيضا من حيث إسناده إلى نفسه ، لكن البيع حيث إنه التمليك وهو يتمشى حقيقة من الولي والوكيل من دون لزوم أخذ الولاية والوكالة بنحو الحيثية التقييدية ، بل هما حيثية تعليلية للتمليك الحقيقي ، فالولي والوكيل المستقل في العمل بايعان ومملكان حقيقة ، وإيجاد الملكية قائم بهما ، وإن كانت نفس الملكية قائمة بغيرهما من المولى عليه والموكل . بخلاف الفضول فإن المجيز بإجازته يكون بايعا ومملكا ، وليس من الفضول إلا إنشاء التمليك ، فظاهر إسناد التمليك الحقيقي إلى نفسه عدم كونه فضوليا فقط ، مع ملائمة الاسناد المزبور للولاية والوكالة ، ففي الفرض يقتضي صحة البيع في حصة نفسه . ثالثها : أن التمليك ليس إلا التسبب إلى الملكية ، وهذا شأن الموجب ، وقد مر ( 1 ) مرارا أن هذا المعنى ممكن الحصول في الفضول أيضا إذا كان بانيا على مراجعة المالك ، وإلا فمع عدمه لا تجديه الإجازة أيضا ، إلا أن اتخاذ الملك تارة يكون لنفسه وأخرى لغيره ، والأول كأنه ليس بقيد عرفا . وعليه فمقتضى إطلاق الكلام وعدم كونه للغير سواء كان مولى عليه أو موكلا أو مالكا حقيقيا كونه لنفسه ، ولعله منشأ عدم سماع دعوى كونه وكيلا أو فضولا ، وإلا فالوجهان الأولان غير تامين كما عرفت وجهه . إذا عرفت ما ذكرناه من الأمور المتقدمة فاعلم : إن كان للنصف ظهور في نفس المشاع لا في المشاع بين الحصتين ، فظهور مقام التصرف أو ظهور الانشاء بأحد الوجوه الصحيحة لا منافي له ، بل يكون معينا للمشاع في حصة نفسه ، وبه تندفع شبهة التخصيص من غير مخصص ، وإن كان للنصف ظهور في المشاع بين الحصتين - كما هو مبنى كلام المصنف ( قدس سره ) في صدر العبارة - فيختلف الحال من حيث كون المنافي ظهور المقام أو ظهور الكلام . فإن كان الأول فلا ريب في تقديمه على ظهور النصف في المشاع بين الحصتين ، لأنه ظهور إطلاقي دون ظهور مقام التصرف ، فلا ينعقد ظهور للاطلاق مع وجود ما يصلح للتقيد .
هامش
( 1 ) تعليقة 302 ، 234 .