كليا ، وذلك لأن النصف المشاع من الدار الخارجية إذا كان كليا ليس له فرد أصلا لا بالفعل
ولا تقديرا .
أما بالفعل فلفرض عدم كون الكسر المشاع واقعيا خارجيا ولو بوجود منشأ انتزاعه ،
وأما تقديرا لأن ما يفرض وجوده في الخارج بعد تعينه بنحو من أنحاء التعين هو بنفسه فرد
لكلي النصف المعين ، لا أنه فرد لكلي النصف المشاع ، إذ لا بد من مطابقة الفرد لكليه ،
ويستحيل فردية المعين لكلي المشاع ، لخروجه بالتعيين عن الإشاعة ، وما يفرض قبل
فعلية التعيين من الأفراد المتعينة المقدرة الوجود أفراد للنصف المعين الكلي ، لا أفراد
للنصف المشاع ، فلا معنى للنصف المشاع الكلي إلا مجرد مفهوم لا واقعية له أصلا فتدبر
جيدا .
ومنها : أن مفهوم النصف كسائر المفاهيم الكلية خال عن جميع القيود والتعينات ، سواء
كان قيد الإشاعة أو قيد التعيين المقابل لها ، ولذا يقبل التقييد بكل من الإشاعة والتعيين من
دون لزوم التجوز بوجه ، فلفظ النصف - من حيث نفسه - لا ظهور له إلا في الجامع القابل
للتقييد بكل من القيدين .
نعم القيود متفاوتة عرفا ، فبعضها كأنه ليس بقيد عرفا - وإن كان قيدا عقلا - كالإشاعة
بالإضافة إلى التعيين ، فكأن المشاع لا يزيد على طبيعي النصف بشئ عرفا دون تعيينه في
خصوص حصة ، وهذا ظهور إطلاقي ، والأول ظهور وضعي ، كما أن الإشاعة بالإضافة إلى
نفس الكل وبالإضافة إلى حصتي الشريكين كذلك ، فإن كليهما إشاعة إلا أن الثاني يزيد
على الأول بعناية ملاحظة كل من النصفين مضافا إلى كل واحد من الشريكين ، حتى
تتحقق الإشاعة بين الحصتين ، وإلا فذات الكل ليس له إلا قسمتان متساويتان في نفسها ،
فالظهور الاطلاقي ليس إلا في محض الإشاعة في الدار ، لا الإشاعة في الحصتين ، وعدم
إضافته إلى نفسه ولا إلى شريكه لا يقتضي الإضافة إليهما معا ، حتى تتحقق الإشاعة في
الحصتين .
وعليه فلو لم يكن في الكلام أو في المقام ظهور يقتضي صرفه إلى نفسه يبطل البيع لا
لجهالة المبيع ، لأن النصف المشاع من الدار الخارجية معلوم غير مجهول ، ولا واقع له إلا
ذلك ، ولا لتردد المبيع ، إذ التردد لا يكون إلا في فرض فردين معينين علق الحكم على
أحدهما لا على التعيين ، والمفروض عدم إفراز المشاع حتى يكون المبيع إما هذا أو ذاك ،
حاشية المكاسب — صفحة 343
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٤٣