وجودها على حد الأمور الانتزاعية التي نحو وجودها وجود مناشئ انتزاعها ، فالمنشأ
موجود بالفعل والأمر الانتزاعي موجود بالقوة بنحو وجود المقبول بوجود القابل ، فهو
خارجي بخارجية منشأه وجزئي حقيقي بجزئية منشأه ، وحيث إن تلك القسمة
المتساوية ( 1 ) لقسمة أخرى متساوية النسبة إلى تمام أجزاء ذلك الموجود بالفعل ، فلذا يقال
إنها مشاعة وسارية في الكل .
ومنه يتضح أن المشاع ليس كليا في نفسه ، وأنه يفترق عن الكلي في المعين بجزئيته
دون الكلي في المعين ، كما يفترق الكلي في المعين عن غيره بانحصار أفراده في المعين
دون مطلق الكلي ، وسيأتي ( 2 ) إن شاء الله تعالى - في مسألة بيع صاع من الصبرة - تحقيق
حال الكلي في المعين .
ومما ذكرنا في المراد من الكسر المشاع يتضح بالتأمل كون الافراز والقسمة الفعلية
تمييز الحصص ، لا أنها مبادلة ، وذلك لأن النصف المشاع المملوك لكل من المالكين لا
تعين له إلا هذا التعين وكونه نصفا في قبال الثلث والربع ، وحيث إنه قابل لأنحاء التعينات
المتبادلة بالفرض والتقدير فالقسمة موجبة لتعين ذاك الأمر اللا متعين من حيث هذه
التعينات .
وحيث إن المملوك لكل منهما نفس ذلك الكسر المشاع ، وأن نسبة ملك الكل إليهما
بلحاظ ملك الكسر المنقسم إليه وإلى معادله الكل ( 3 ) ، فلذا لا يتحقق مبادلة بين المملوك
لهذا والمملوك لذاك ، بتوهم أنه يخرج من ملك هذا مقدار ويدخل في ملك الآخر
وبالعكس بسبب الافراز والقسمة ، بل المملوك هو الكسر والقسمة معينة للكسر خارجا ،
من دون خروج ولا دخول أصلا .
وسيجئ ( 4 ) إن شاء الله تعالى دفع التوهم عن كلام الماتن ( قدس سره ) ، حيث ذكر " أنه ملك كليا
يملك مصداقه " ، وأنه لا يقتضي كلية المشاع ، بل لا يعقل أن يكون المشاع في قبال المعين
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والأصح ( المساوية ) .
( 2 ) كتاب المكاسب 196 سطر 22 ، كما سوف يأتي الكلام عليها في الجزء الثالث .
( 3 ) حق العبارة أن يقول ( بلحاظ ملك الكسر المنقسم الكل إليه وإلى معادله ) وإلا لزم الفصل بين اسم المفعول
ونائب فاعله بالفصل الطويل .
( 4 ) تعليقة 315 .